بمنزلته الخاصة من رسول الله ، فجزاف لا يصغى إليه ، فان عظماء الصحابة
يعرفون منزلته بكنهها فلا حاجة بهم إلى من يعرفهم بها فلو كانت له في نفوسهم
منزلة الصادقين ما كذبوه ولا اتهموه ، وقد مر عليك حديثه ( 1 ) إذ يخر بين
المنبر والحجرة مغشيا عليه " في العهد النبوي " فيجئ الجائي فيضع رجله على
عنقه بري انه مجنون ، وهذا ما لا يجتمع مع احترامه فضلا عن سمو مقامه .
وبالجملة : فان انكار الاجلاء " من الصحابة والتابعيين " عليهم واتهامهم إياه
مما لا ريب فيه ما تورع منهم عن ذلك أحد حتى مضوا لسبيلهم وانما تورع
الجمهور ممن جاء بعدهم إذ قرروا القول بعدالة الصحابة أجمعين أكتعين إصبعين ،
ومنعوا من النظر في شؤونهم ، وجعلوا ذلك من الأصول المتتبعة وجوبا ،
فاعتقلوا العقول بهذا ، وسلموا العيون ، وجعلوا على القلوب أكنة وعلى الاسماع
وقرا فإذا هم ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) .
حاشا أئمة أهل البيت عليهم السلام فإنهم أنزلوا الصحابة حيث انزل الصحابة
أنفسهم ( 2 ) فرأيهم في أبي هريرة لم يعد رأى على وعمر وعثمان وعائشة وتبعهم
في هذا شيعتهم كافة القدماء منهم والمتأخرون من عهد أمير المؤمنين إلى
يومنا هذا
هامش
( 1 ) في أوائل هذا الاملاء .
( 2 ) قال الفاضل المعاصر احمد امين في ص 259 من ( فجر الاسلام ) ويظهر ان
الصحابة أنفسهم في زمنهم كان يضع بعضهم بعضا موضع النقد وينزلون بعضا منزلة
اسمى من بعض ، فقد كان منهم إذا روى له حديث طلب من المحدث برهانا ، بل
روى ما هو أكثر من ذلك ، فقد روى أن أبا هريرة روى حديثا فلم يأخذ ابن
عباس بخبره ورد عليه وحدث بحديث فلم تأخذ به عائشة وردت عليه ، وروت فاطمة
بنت قيس حديثا يتعلق بزوجها فرده عمر قائلا : لا تترك كتاب ربنا وسنة نبينا بقول
امرأة لا تدري أصدقت أم كذبت حفظت أم نسيت وردته عائشة أيضا فقالت لفاطمة
الا تتقين الله - قال - : ومثل هذا كثير .