تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبو هريرة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بمنزلته الخاصة من رسول الله ، فجزاف لا يصغى إليه ، فان عظماء الصحابة يعرفون منزلته بكنهها فلا حاجة بهم إلى من يعرفهم بها فلو كانت له في نفوسهم منزلة الصادقين ما كذبوه ولا اتهموه ، وقد مر عليك حديثه ( 1 ) إذ يخر بين المنبر والحجرة مغشيا عليه " في العهد النبوي " فيجئ الجائي فيضع رجله على عنقه بري انه مجنون ، وهذا ما لا يجتمع مع احترامه فضلا عن سمو مقامه . وبالجملة : فان انكار الاجلاء " من الصحابة والتابعيين " عليهم واتهامهم إياه مما لا ريب فيه ما تورع منهم عن ذلك أحد حتى مضوا لسبيلهم وانما تورع الجمهور ممن جاء بعدهم إذ قرروا القول بعدالة الصحابة أجمعين أكتعين إصبعين ، ومنعوا من النظر في شؤونهم ، وجعلوا ذلك من الأصول المتتبعة وجوبا ، فاعتقلوا العقول بهذا ، وسلموا العيون ، وجعلوا على القلوب أكنة وعلى الاسماع وقرا فإذا هم ( صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) . حاشا أئمة أهل البيت عليهم السلام فإنهم أنزلوا الصحابة حيث انزل الصحابة أنفسهم ( 2 ) فرأيهم في أبي هريرة لم يعد رأى على وعمر وعثمان وعائشة وتبعهم في هذا شيعتهم كافة القدماء منهم والمتأخرون من عهد أمير المؤمنين إلى يومنا هذا
هامش
( 1 ) في أوائل هذا الاملاء . ( 2 ) قال الفاضل المعاصر احمد امين في ص 259 من ( فجر الاسلام ) ويظهر ان الصحابة أنفسهم في زمنهم كان يضع بعضهم بعضا موضع النقد وينزلون بعضا منزلة اسمى من بعض ، فقد كان منهم إذا روى له حديث طلب من المحدث برهانا ، بل روى ما هو أكثر من ذلك ، فقد روى أن أبا هريرة روى حديثا فلم يأخذ ابن عباس بخبره ورد عليه وحدث بحديث فلم تأخذ به عائشة وردت عليه ، وروت فاطمة بنت قيس حديثا يتعلق بزوجها فرده عمر قائلا : لا تترك كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا تدري أصدقت أم كذبت حفظت أم نسيت وردته عائشة أيضا فقالت لفاطمة الا تتقين الله - قال - : ومثل هذا كثير .