أنا عنده إذ طلع الغلام فقال لي النبي : يا أبا هريرة هذا غلامك قلت هو لوجه
الله فأعتقته اه .
ان أبا هريرة ليحير الحواس ، ويدهش مشاعر الناس ، بينما يقول نشأت
يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لفلان وفلانة بطعام بطني أسوق بهم
إذا ركبوا وأخدمهم إذا نزلوا ، إذا هو يدعى انه يوم هجرته كان يملك غلاما
فاعتقه لوجه الله ، والظاهر أنه انما حدث بهذا في أواخر حياته حين كان مغمورا
بنعمة مروان وآل أبي سفيان ، فنسي حاله يوم الهجرة وقبلها وبعدها ، حيث
كان طاويا خاويا كاسفا خاسفا تئط أمعاؤه وتنق أحشاؤه ، مطروحا على الطريق
يعتمد على كبده من الجوع ، ملتمسا صدقة من المارة تمسك رمقه ، كما أفصح
عنه إذ قال : والله الذي لا إله الا هو ان كنت لأعتمد على كبدي من الجوع
وان كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع - الحديث - وقد مر عليك وفيه
قعوده على الطريق يلتمس الصدقة ، وقد قال في حديث آخر : رأيتني وأني
لاخر فيما بين منبر رسول الله إلى حجرة عائشة مغشيا على ، فيجئ الجائي فيضع
رجله على عنقي ويرى أني مجنون وما بي من جنون ما بي الا الجوع إلى كثير من
كلماته الصريحة بأنه كان ممن لا يمضه الهوان ، ولا يؤلمه الامتهان ، وان غاية
ما يرجوه شبعة من طعام فمن أين له الغلام ؟ وحاله أن طلع ؟ لأحرجنا
مقامه إذ لم تكن له صلى الله عليه وآله معرفة به سابقة ، ولعل لأبي هريرة جلالة تستوجب
الوحي إلى النهي في شأنه وشأن غلامه ؟ .
* ( 33 - قصة خيالية ترمى إلى حسن عواقب الصدقة ) *
أخرج مسلم عن أبي هريرة مرفوعا ، قال بينا رجل بفلاة من الأرض
فسمع صوتا في سحابة : اسق حديقة فلان فتنحى ذلك السحاب فأفرغ ماءه كله
أبو هريرة — صفحة 162
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٦٢