فأتى الأبرص فقال : أي شئ أحب إليك ؟ قال : لون حسن وجلد حسن قد
قذرني الناس قال فمسحه فذهب عنه فأعطى لونا حسنا وجلدا حسنا ، فقال : أي
المال أحب إليك ؟ قال : الإبل ، فأعطى ناقة عشراء فقال : يبارك لك فيها .
وأتى الأقرع فقال : اي شئ أحب إليك ؟ قال : شعر حسن وقد قذرني
الناس ، قال : فمسحه فذهب وأعطى شعرا حسنا ، قال : فأي المال أحب إليك ؟
قال : البقر فأعطاه بقرة حاملا وقال يبارك لك فيها .
وأتى الأعمى فقال : اي شئ أحب إليك ؟ قال : يرد الله إلى بصري
قال : فمسحه فرد الله إليه بصره ، قال : فأي المال أحب إليك ؟ قال : الغنم ، فأعطاه
الله شاة والدا فأنتج هذان وولد هذا فكان لهذا واد من إبل ولهذا واد من بقر
ولهذا واد من الغنم .
ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته - التي كان الأبرص أولا عليها -
فقال له : رجل مسكين تقطعت بي الحبال في سفري فلا بلاغ اليوم إلا بالله ثم
بك ، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال بعيرا أتبلغ عليه
في سفري ، فقال له : ان الحقوق كثيرة ، فقال له كأني أعرفك ألم تكن أبرص
يقذرك الناس فقيرا ؟ فأعطاك الله . فقال : ورثت هذا كابرا عن كابر ، فقال :
ان كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت .
واتى الأقرع في صورته وهيئته فقال له مثل ما قال لهذا ، فرد عليه مثل
ما رد عليه هذا ، فقال : ان كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت .
واتى الأعمى في صورته ، فقال : رجل مسكين وابن سبيل تقطعت بي
الحبال في سفري ، فلا بلاغ اليوم الا بالله ثم بك ، أسألك بالذي رد عليك
بصرك شاة أتبلغ بها في سفري ، فقال : كنت أعمى فرد الله بصري وفقيرا
فأغناني فخذ ما شئت فوالله لا أجهدك اليوم بشئ اخذته لله فقال أمسك مالك
فإنما ابتليتهم فقد رضى الله عنك وسخط على صاحبيك .
أبو هريرة — صفحة 165
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٦٥