يرذلونه ويسقطون حديثه ؟ ولا يأبهون بشئ مما انفرد به حتى قال أمير المؤمنين
عليه السلام ( 1 ) : ألا إن أكذب الناس أو قال : أكذب الاحياء على
رسول الله صلى الله عليه وآله لأبو هريرة الدوسي .
ولو كان أبو هريرة في حب أمير المؤمنين إياه وحبه إياهم كما زعم لما
قال له عمر حين عزله عن البحرين ( 2 ) : يا عدو الله وعدو كتابه سرقت مال
الله الخ . فكيف يكون عدو الله وعدو كتابه محبا للمؤمنين كافة ومحبوبا منهم
جميعا ؟ وقد ضربه عمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بين ثدييه ( 3 ) ضربة خر بها
لاسته ، وضربه بالدرة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أدمى ظهره وانتزع منه
عشرة آلاف سرقها من مال المسلمين فأرجعها إلى بيت المال ، وضربه مرة ثالثة
حين قال له ( 4 ) : أكثرت يا أبا هريرة من الرواية وأحر بك أن تكون كاذبا
على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال له مرة متغيظا : لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض
دوس أو بأرض القردة ( 5 ) .
وهناك نوادر كانت بينه وبين كل من عبد الله بن عباس وعائشة وغيرهما
لا تجتمع مع تبادل المحبة بينه وبينهم أبدا .
نعم كانت المحبة متبادلة في آخر أمره بينه وبين آل أبي العاص وآل أبي
معيط وآل أبي سفيان ، حببه إليهم حديثه إذ وجدوا فيه ضالتهم المنشودة
هامش
( 1 ) في هذا المعنى أخبار متواترة عن أئمة العترة الطاهرة وقد أرسل هذه
الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام بالخصوص امام المعتزلة أبو جعفر الإسكافي
كما في ص 360 من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي .
( 2 ) مر عليك حديث عزله في أحوال أبي هريرة على عهد الخليفتين .
( 3 ) فيما أخرجه مسلم في ص 34 من الجزء الأول من صحيحه .
( 4 ) كما في ص 360 من المجلد الأول من شرح النهج الحميدي .
( 5 ) أخرجه ابن عساكر من حديث السائب بن يزيد وهو الحديث 4857 في
ص 239 من الجزء الخامس من كنز العمال .