الخدري قال : " كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة وكان عمار ينقل لبنتين لبنتين
فمر به النبي ( ص ) ومسح على رأسه الغبار وقال : ويح عمار ، تقتله الفئة
الباغية ، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار " ( 1 ) وقد تحققت نبوءة
الرسول ( ص ) هذه عندما استشهد عمار وهو يقاتل تحت راية الإمام علي
عليه السلام في صفين .
وفي مستدرك الصحيحين بالسند عن خالد العربي قال : ( دخلت أنا
وأبو سعيد الخدري على حذيفة فقلنا : يا أبا عبد الله ، حدثنا ما سمعت من
رسول الله ( ص ) في الفتنة ؟ قال حذيفة : قال رسول الله ( ص ) دوروا مع
الكتاب حيث ما دار . فقلنا : فإذا اختلف الناس فمع من نكون ؟ فقال :
انظروا الفئة التي فيها ابن سمية ، فالزموها ، فإنه يدور مع كتاب الله ، سمعت
رسول الله ( ص ) يقول لعمار : يا أبا اليقظان لن تموت حتى تقتلك الفئة
الباغية عن الطريق ) ( 2 ) .
وقد كان بغي معاوية وتمرده متوقعا ، فمنذ أن تسلم ولاية الشام في عهد
الخليفة عمر ، والنعيم والجاه والقصور التي بناها ، وتوسعه بكل ذلك زمن
الخليفة عثمان ، لم يكن من السهل على رجل مثله أن يتخلى عنها ، وكان
يعلم يقينا أن الإمام علي عليه السلام إن لم يعزله من الولاية ، فإنه على الأقل
سيجرده من جميع ما تملكه على حساب بيت مال المسلمين ، وإنه سيساويه
مع غيره من المسلمين .
وحادثته مع الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري في عهد الخليفة عثمان
لتدل أيضا على ما نقول به من تكالبه على الدنيا وتبذيره لأموال الدولة العامة ،
وقد أدى اعتراض أبي ذر على معاوية بأن أمر الخليفة عثمان بنفيه إلى الربذة
بعد أن استدعاه إلى المدينة . فعن زيد بن وهب قال : ( مررت على أبي ذر
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 4 ص 52 كتاب الجهاد باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله .
( 2 ) مستدرك الصحيحين ج 2 ص 148 ، ط دار الكتاب العربي .