الشيخان ، بجانب العمل بكتاب الله وسنة نبيه ، يكون قد قرر الخلافة لعثمان
من حينه ، لأنه كان يعلم موقف الإمام علي عليه السلام من هذا الشرط
بالإضافة إلى علمه بأن طلحة والزبير سيقفان في جانب علي لما عرف من
موقفهما المؤيد له يوم السقيفة . أضف إلى ذلك إعطاء عمر حق الترجيح إلى
عبد الرحمن بن عوف ، ليتضح لك أي نوع من الشورى التي يزعمون ؟
مقتل الخليفة عثمان :
لقد أثير كلاما كثيرا حول مقتل الخليفة عثمان ، وتضاربت الأقوال
والروايات في ذلك ، وخصوصا بما يتعلق بالفئة التي كانت تحرض على
قتله ، والأسباب التي كانت تدفعهم لذلك الأمر ، وبلوغ تلك الأحداث ذروتها
بمقتله .
على أن أرجح التفسيرات لذلك تكمن في الممارسات على صعيد سدة
الحكم ، وتعيين الولاة من أقرباء الخليفة عثمان وصرف الأموال لهم من خزينة
الدولة الأمر الذي أثار ضده ملامة اللائمين وثورات الثائرين . يقول الكاتب
المعروف خالد محمد خالد : " بل لا نكاد نشك في أن عثمان كان يدرك
أيضا أن أكثر الذين رحبوا باختياره للخلافة لون علي كرم الله وجهه . . . إنما
فعلوا ذلك رغبة منهم في الانعتاق من تزمت الحياة وتقشف المعيشة اللذين
طالت معاناة الناس لهما ، واللذين سيفرضان عناء هما من جديد لو تسنم الأمر
علي بن أبي طالب الذي كان بمنهجه الصارم وعدله المكين وتقشفه وورعه
يمثل امتدادا لصرامة عمر وعدله وتقشفه وورعه . . . " ( 1 ) .
وقد لعبت أيادي أقرباء الخليفة عثمان من بني أمية بأموال الدولة للدرجة
أن البعض يعتقد بأن الدولة الأموية بدأ حكمها منذ اختيار الخليفة عثمان
ومبايعته ، وهذا أبو سفيان يؤكد هذا الرأي أيضا بقوله للخليفة عثمان بعد أن
عقدت البيعة له : " يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو
هامش
( 1 ) خلفاء الرسول لخالد محمد خالد ص 276 ط الثامنة .