ثالثا : الأدلة في استخلاف علي بن أبي طالب عليه السلام :
كان فيما سبق بيان الأدلة في إثبات إمامة أهل البيت وعدد الخلفاء منهم
الذين نص الرسول صلى الله عليه وآله باستخلافهم على الأمة .
وفيما يلي الأدلة على استخلاف النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي
طالب عليه السلام ، وهي إضافة لما سبق من شواهد قطعية تثبت ذلك .
وخصوصا حديث الثقلين . ومن أشهر ما روي في استخلاف علي عليه السلام
هو ما عرف بخطبة الغدير بعد الانتهاء من حجة الوداع في السنة الحادية عشرة
للهجرة ، حيث أعلن رسول الهدى على الملأ ذلك بقوله في نهايتها كما روى
الترمذي بسنده عن زيد بن أرقم : " من كنت مولاه فعلي مولاه " ( 1 ) ، وقد
أخرج ابن ماجة جزءا من هذه الخطبة المسهبة في صحيحه بالسند عن
البراء بن عازب قال : " أقبلنا مع رسول الله ( ص ) في حجته التي
حج ، فنزل في بعض الطريق ، فأمر للصلاة جامعة ، فأخذ بيد علي
عليه السلام ، فقال : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ،
قال : ألست أولى بكل مؤمن من نفسه ، قالوا : بلى ، قال : فهذا ولي من أنا
مولاه ، اللهم وال من والاه ، اللهم عاد من عاداه " ( 2 ) .
وفي مسند أحمد بن حنبل بسنده عن البراء بن عازب أيضا قال : " كنا
مع رسول الله ( ص ) في سفر ، فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا :
الصلاة جامعة ، وكسح لرسول الله ( ص ) تحت شجرتين ، فصلى
الظهر وأخذ بيد علي عليه السلام ، فقال : ألستم تعلمون أني أولى المؤمنين
من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من
نفسه ! قالوا : بلى ، قال : فأخذ بيد علي عليه السلام فقال : من كنت مولاه
فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، قال : فلقيه عمر بن
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي : ج 2 ص 298 .
( 2 ) سنن ابن ماجة : ج 1 ص 43 ، باب فضل علي بن أبي طالب ح 16 ، ط دار إحياء التراث
العربي .