الفصل الأول :
الإمامة
إن الإمامة أو الخلافة تعني القيادة ، وقد أصبحت مصطلحا لقيادة
المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، والتي لا يمكن لأحد أن
ينكرها بهذا المفهوم ، ذلك أن القيادة مطلب فطري لأية جماعة ، وقد كان
اختلاف المسلمين من السنة والشيعة حول طريقة تعيين الإمام أو الخليفة
والدور الذي يقوم به ، وهو يعد من أعظم الاختلافات بينهم على الإطلاق ، وأن
باقي الاختلافات ما هي إلا نتيجة طبيعية لهذا الاختلاف الكبير ، ذلك أن
الإمامة كما يراها الشيعة فإنها بنص من الرسول صلى الله عليه وآله ومختصة
بالأئمة الاثني عشر من أهل البيت عليهم السلام ، وأن معرفة أحكام الإسلام
بعد رحيل الرسول صلى الله عليه وآله يكون بالرجوع إلى هؤلاء الأئمة أو إلى
الصحيح مما روي عنهم ، وإذا تعارض قولهم مع قول غيرهم فإنه يجب
الأخذ بقولهم بوصفهم الخزانة الأمينة لسنة المصطفى صلى الله عليه وآله .
وأما الإمامة عند أهل السنة فإنهم قالوا : إنها بالشورى ، ولكنهم لا
يمانعون أن تكون بنص من الخليفة السابق إلى اللاحق ، كما في حالة
الخليفة أبو بكر ( رض ) الذي نص على خلافة عمر ( رض ) ، وكذلك
يجوزون أن تؤخذ الخلافة بالقهر وغلبة السيف كما في حالة الخلافة الأموية
والعباسية والعثمانية . وأما معرفة أحكام الإسلام عندهم فإنها تكون بالرجوع
حقيقة الشيعة الإثني عشرية — صفحة 19
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص١٩