ولكنه وبعد الاطلاع والتقصي والتفكير مليا في هذا الأمر ، فإن النتيجة التي
توصلت إليها كانت مفارقة مدهشة ، ولكنني لم أتردد لحظة واحدة من قبول
الحقيقة التي وجدتها . ولماذا لا أقبلها ما دام هناك ما يساندها من حجج
وبراهين مما يعتبر حجة عند أهل السنة ، وما دامت متمشية مع العقل الذي
اعتبره جل وعلا حجة على الخلائق أجمعين ؟ وقد تقبل هذه الحقيقة أيضا
عدد لا بأس به من الطلبة عندنا ، الأمر الذي أزعج بعض المتعصبين والذين
أفتوا بتكفيرنا وحتى عدم جواز رد السلام الذي نلقيه عليهم ، وأثاروا ضدنا
الإشاعات والتي كانت أخفها أخذ راتب شهري قدره 300 دولار من السفارة
الإيرانية مقابل تشيعنا ، وأما صحيح البخاري الذي احتججنا به عليهم فقالوا
بأنه مزيف وليس صحيح البخاري الحقيقي ! ! ؟
وأمام هذا الجهل والتعصب من جهة ، ومظلومية الشيعة من جهة
أخرى ، فقد ارتأيت أن أكتب خلاصة بحثي وأقدمه لكل باحث عن الحقيقة ،
وليطلع الملأ عليها . فما دام هناك من يفتري على الشيعة كذبا وتضليلا ، وقد
جوز لهم البعض ذلك ، فإن الحق أحق بأن يكتب وينشر .
وبالرغم مما قد يسببه هذا الكتاب من آلام وجروح لبعض المتعصبين ،
إلا أنني أسألهم : من الملام في ذلك ؟ فبالنسبة لهذا الكتاب والذي يحوي
عرضا لآراء الفريقين وتفنيدهما في أهم المسائل المختلف عليها ، فإنه لم يرد
فيه شاردة أو واردة إلا ودعمت بالأدلة والبراهين ، مما هو موضع الاعتبار
والتصديق عند أهل السنة كصحيحي البخاري ومسلم بالدرجة الأولى . فلماذا
لا يلومون الجهل الذي منعهم من معرفة هذه الحقائق ؟ أو أئمتهم المتعصبين
الذين أخفوها عنهم ؟ أو لماذا لا يلومون البخاري ومسلم وغيرهما من علماء
الحديث الذين أخرجوا في كتبهم ما سبب لهم هذه الصدمة ؟ ولكن كيف
يكون ذلك وقد ألزم أهل السنة أنفسهم بكل ما جاء في صحيحيهما ؟
وطائفة الشيعة الإمامية الاثني عشرية التي نقصدها في هذا البحث فهي
التي يعتقد أتباعها بخلافة علي وبقية أئمة أهل البيت الاثني عشر بعد الرسول
حقيقة الشيعة الإثني عشرية — صفحة 17
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص١٧