إيران وبشخص قائدها والذي كنت أعتقد بأنه المستهدف الحقيقي من كل
تلك الحملة ، وكنت أحيانا كثيرة أجد نفسي معرضا للنقد لا لشئ إلا لعدم
اعتقادي بكفر الشيعة ، وكلما كنت أحاول أن أدافع فإن الهجوم التالي كان
يأتي أشد من سابقه ، حتى أن أحدهم قال لي مرة بأنه يجب على أن أختار
طريقا واحدة وأحدد مذهبي بوضوح ، فلا يجوز أن أكون سنيا ومتعاطفا مع
الشيعة ومؤيدا للثورة الإسلامية في إيران في نفس الوقت ، لأن هذه المسألة
على حد رأيه مسألة ( عقيدة ! ) لا يمكن التساهل فيها ، ولا أخفي بأنه كانت
تواجهني بعض اللحظات الصعبة والمحرجة لعدم معرفتي بتفاصيل المذهب
الشيعي ، فكنت لا أدري ما أجيب به على ادعاء البعض بأن ما عند الشيعة
من عقائد مثل الإمامة والعصمة والتقية وتكفير الصحابة ، فإنها تخرجهم من
الملة ، حتى بدأ الشك يداخلني فعلا حول حقيقة الشيعة ، وتولد عندي
اهتماما كبيرا بالاطلاع على هذه ( العقائد ) ، وهكذا فقد وجدت نفسي
مدفوعا إلى ما يحاول الكثيرون التهرب منه ، إنه البحث عن الحقيقة ، في
محاولة لوضع حد لشهور طويلة من الحيرة والشك . ولكن كيف سأقوم
بذلك ؟ هل أكتفي بقراءة ما كتبه كتاب أهل السنة الذين يكفرون الشيعة ؟ لقد
قرأت قبل ذلك الكثير منها ولم أكتسب أي قناعة لابتعاد أغلب كتابها عن
الأدب والروح العلمية في البحث التي توجب الموضوعية وإعطاء الدليل .
وهل أكتفي بآراء المعتدلين من أهل السنة والذين يعتبرون الخلات بين السنة
والشيعة ضجة مفتعلة كالغزالي والبهنساوي وعز الدين إبراهيم وغيرهم ؟ ولكن
هذه الآراء لا تحل المشكلة بل تبقيها معلقة ومن حيث بدأت .
ولم يبق أمامي سوى تقصي الحقيقة من كتب الشيعة ، ولكن هذا الخيار
كنت أستبعده كليا في البداية ، لأنني كنت أعتقد بأن الشيعة في مؤلفاتهم
سيستدلون على ما هم عليه من اعتقاد من خلال أحاديثهم وطرقهم الخاصة
بهم ، والتي بالطبع لا تعتبر حجة عندنا . إلا أنني حصلت لاحقا على كتاب
يسمي " المراجعات " من صديق لي تعرفت عليه حينها ، وكان لحسن الحظ
حقيقة الشيعة الإثني عشرية — صفحة 14
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص١٤