إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى - قال : والله لقد أقرأنيها
رسول ( ص ) من فيه إلى في " ( 1 ) .
وهكذا يوقعنا البخاري الذي أخرج هذه الرواية في صحيحه بتناقض
جديد ، ذلك إنه يروي أيضا أمر الرسول صلى الله عليه وآله للمسلمين
باستقراء القرآن من عبد الله بن مسعود . فبالرواية عن ابن عمر قال : بأن
الرسول ( ص ) كان :
" يقول : استقرئوا القرآن عن أربعة : عن عبد الله بن مسعود فبدأ به "
أو قال : " استقرئوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود ،
وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل " ( 2 ) .
فكيف يأمرنا الرسول صلى الله عليه وآله باستقراء القرآن ممن لا يحسن
حفظه ؟
نترك الإجابة على هذا السؤال بالطبع للبخاري ومن سار على منهجه
باعتقاد صحة كل ما روي في صحيحه .
وأما صحيح مسلم ، فقد وجد فيه مثل ذلك أيضا ، فعن عائشة ( رض )
أنها قالت :
" كان فيما أنزل من القرآن - عشر رضعات معلومات - فتوفي
رسول الله ( ص ) وهن فيما يقرأ من القرآن " ( 3 ) ، وزعم عائشة
هذا مما فيه ردا صريحا على من يقول بأن أمثال هذه الروايات هو
مما نسخ ، وإلا فما معنى زعمها استمرار قراءتها بالرغم من وفاة
النبي ( ص ) ؟ ؟
وعن أبي الأسود عن أبيه قال :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 63 كتاب الفضائل الصحابة باب مناقب عمار وحذيفة .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 71 كتاب فضائل الصحابة باب مناقب عبد الله بن مسعود .
( 3 ) صحيح مسلم ج 2 ص 1075 ، ط دار إحياء التراث العربي ، كتاب الرضاع باب التحريم
بخمس رضعات .