وإملاء العقول بأفكار الإسلام الحضارية ، التي تبين للإنسان مكانته في
الكون ، وتصون حياته ، وتكفل حريته وكرامته ، وتراعي حقوقه منذ
نعومة أظفاره ، وعلى الخصوص حقه في الوجود ، وعلى الأخص حق
البنات في الحياة .
2 - حق الولد في الاسم الحسن :
للبعض أسماء جميلة ، تحمل معاني سامية ، وتولد مشاعر جميلة ،
فتجذبك للشخص المسمى بها كما يجذب شذا الأزهار النحل . وللبعض
الآخر أسماء سمجة ، مفرغة من أي مضمون ، وتحس عند سماعها
بالضيق والاشمئزاز . وما أعظم التأثير النفسي والاجتماعي للاسم ، الذي
نطلقه على أطفالنا ، فكم من الأولاد قد أرق اسمه البشع ليله ، وقض
مضجعه ، نتيجة الاستهزاء والازدراء الذي يلاقيه من مجتمعه ، فيتملكه
إحساس بالمرارة والتعاسة من اسمه الذي أصبح قدرا مفروضا عليه
كالوشم على الجلد تصعب إزالته ، وهناك بالطبع نفوس قوية ، لم تسمح
لسحابة الاسم السوداء أن تنغص حياتها ، فعملت على تغيير اسمها
السئ واستأصلته . . كما يستأصل الجراح الماهر خلية السرطان .
ولم يهمل الإسلام كدين يقود عملية تغيير حضارية كبرى ، شأن
الاسم ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقوم بتغيير الأسماء القبيحة أو الأسماء التي
تتنافى مع عقيدة التوحيد ، واعتبر من حق الولد على والده ، أن يختار له
الاسم المقبول ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن أول ما ينحل أحدكم ولده الاسم
الحسن ، فليحسن أحدكم اسم ولده " ( 1 ) . وقد بين في حديث آخر الأبعاد
هامش
( 1 ) البحار 104 : 130 .