فسوف يتشكل رأي عام في المجتمع ، بأن إنجاب الأولاد ، أو على الأقل
بذل الجهد في تربيتهما ، عملية خاسرة ، وتسفر عن نتائج غير مرضية ،
وهذا سوف يؤدي إلى قلة أو انقطاع النسل - كما نوه الإمام ( عليه السلام ) - أو يؤدي
إلى عدم الاهتمام بتربية الأبناء ، وفي كلتا الحالتين فالخسارة فادحة على
المجتمع . ويحصل العكس من ذلك لو وجد الأبوان أنفسهما في موضع
التكريم والاحترام ، فسوف يحرصون على إنجاب الأطفال ، والقيام
بتربيتهم على النحو الأفضل .
وخير شاهد معاصر على ذلك ما يحصل الآن في المجتمعات الغربية ،
فقد أدى التفكك الأسري إلى متاهات لا تحمد عقباها ، وأخذ الولد يتنكر
لقيمومة والديه ويتنصل عن أداء حقوقهما ، وانجرف في تيار المادة
واللذة العارم ، الأمر الذي أدى إلى قلة النسل الشرعي وعدم الاهتمام
بتربية الطفل ، وإيكاله إلى دور الحضانة ، وبلغ الانتكاس الاجتماعي حدا ،
بحيث أصبحوا يهتمون بتربية الحيوان وخاصة الكلاب أكثر من الذين
خرجوا من الأصلاب ! وإذا استمر هذا الوضع الشاذ ، بشيوع حالة من
الأنانية والانعزال ، فسوف يؤدي إلى انقطاع أو على الأقل قلة النسل
الشرعي ، وتصبح المجتمعات الغربية على شفير الهاوية .
4 - تحديد الحقوق المترتبة للوالدين :
تتسع عدسة الرؤية للحقوق في مدرسة أهل البيت ( عليه السلام ) عن غيرها من
المدارس والمذاهب القانونية والاجتماعية ، فهي تركز في توجهاتها على
الحقوق المعنوية ، وتضعها في سلم الأولوية ، ولا يعني ذلك إهمال
الحقوق المادية ، فإذا كانت النظرة المتعارفة للحق أنه حق مادي بالدرجة
الحقوق الاجتماعية — صفحة 56
مساهمون: مركز الرسالة
ص٥٦