الأساس ، فإن مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) تنظر للحق نظرة أرحب وأشمل ،
هي نظرة الإسلام العميقة التي تقدم الجانب المعنوي على المادي ،
وعلى هذا الأساس ، نلاحظ أن أكثر توصيات وأحاديث الأئمة ( عليهم السلام )
تنصب على رعاية الحقوق المعنوية ، كالطاعة للوالدين والشكر والنصيحة
لهما ، يقول الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " إن للولد على الوالد
حقا . . . أن يطيعه في كل شئ إلا في معصية الله سبحانه " ( 1 ) .
ويقول حفيده الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " يجب للوالدين على الولد ثلاثة
أشياء : شكرهما على كل حال ، وطاعتهما فيما يأمرانه وينهيانه عنه في غير
معصية الله ، ونصيحتهما في السر والعلانية " ( 2 ) .
ويقول الإمام زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) في رسالة الحقوق :
" أما حق أبيك فأن تعلم أنه أصلك ، وأنه لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في
نفسك مما يعجبك ، فاعلم أن أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله
واشكره على قدر ذلك ، ولا قوة إلا بالله " ( 3 ) .
ويقول ( عليه السلام ) في ما يتعلق بحق الأم : " أما أمك فأن تعلم أنها حملتك
حيث لا يحتمل أحد أحدا ، وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحد أحدا ،
ووقتك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك ، وتعطش
وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحي وتظلك ، وتهجر النوم لأجلك ،
ووقتك الحر والبرد ، لتكون لها ، فإنك لا تطيق شكرها إلا بعون الله
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - ضبط صبحي الصالح : 399 .
( 2 ) تحف العقول - لابن شعبة الحراني : 322 - مؤسسة النشر الإسلامي ط 2 .
( 3 ) البحار 74 : 6 .