استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها . وتوسعته عليها " ( 1 ) .
على أن أشد ما يسترعي الانتباه : إن هذه الأقوال ، ليست - مجرد -
كلمات تنشر في الهواء ، يطلقها الأئمة ( عليهم السلام ) من أجل الموعظة ، بل
جسدها أهل بيت العصمة بحذافيرها على صعيد الواقع ، فلا توجد
إشكالية انفصام في سلوك أهل البيت ( عليهم السلام ) بين الوعي والواقع ، ومن
الشواهد الدالة على ذلك ، يروي الحسن بن الجهم قال : رأيت أبا
الحسن ( عليه السلام ) اختضب فقلت : جعلت فداك اختضبت ؟ فقال : " نعم ، إن
التهية مما يزيد في عفة النساء ، ولقد ترك النساء العفة بترك أزواجهن
التهية . . . أيسرك أن تراها على ما تراك عليه إذا كنت على غير تهية " ؟ قلت :
لا ، قال : " فهو ذاك " ( 2 ) .
فالإمام ( عليه السلام ) يدرك أن الاستمالة تشكل النقطة المركزية في الحياة
المشتركة لكلا الزوجين ، لذلك يراعي حق الزوجة ، ويسعى إلى استمالة
قلبها من خلال التهية ، ولأن عدم التوافق في هذا الجانب ، يعتبر من
الأسباب الأساسية في الاخفاق في الزواج . صحيح أن الزواج في الإسلام
ليس هو إشباع شهوة الجنس . فالجنس مجرد وسيلة لهدفية الزواج ،
المتمثلة بضرورة خلق جيل صالح تستمر فيه الحياة الإنسانية .
ولا يعني ذلك التقصير بحق الزوجة في المتعة الجنسية بالمقدار
المتعارف ، فلا يجوز الشرع هجرها أكثر من أربعة أشهر .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 78 : 237 ، تحف العقول : 238 .
( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 183 / 1 باب 141 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه .