ذكر هذا الخبر أحمد بن أبي طاهر في تاريخ بغداد مسندا ( 1 ) .
ادعوا لي خليلي
ثم حجب الناس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وثقل في مرضه ، وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام )
لا يفارقه إلا لضرورة ، فقام في بعض شؤونه فأفاق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إفاقة فافتقد
عليا ( عليه السلام ) ، فقال - وأزواجه حوله - : " ادعوا لي أخي وصاحبي " ، وفي بعض
الروايات : " خليلي " ، وعاوده الضعف ، فأصمت ، فقالت عائشة : ادعوا له
أبا بكر . . ! فدعي ودخل عليه وقعد عند رأسه ، فلما فتح عينه نظر إليه فأعرض
عنه بوجهه ، فقام أبو بكر فقال : لو كان له إلي حاجة لأفضى بها إلي ، فلما خرج
أعاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القول ثانية ، وقال : " ادعوا لي أخي وصاحبي " ، فقالت
حفصة : ادعوا له عمر ! ، فدعي فلما حضر ورآه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعرض عنه ،
فانصرف ، ثم قال : " ادعوا لي أخي وصاحبي " ، فقالت أم سلمة رضي الله عنها ،
ادعوا له عليا ( عليه السلام ) ، إنه لا يريد غيره ، فدعي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فلما دنا منه أومأ
إليه فأكب عليه فناجاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طويلا ، ثم قام فجلس ناحية حتى أغفى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلما أغفى خرج ، فقال له الناس : ما الذي أوعز إليك يا
أبا الحسن ؟ فقال : " علمني ألف باب ، من العلم ، فتح لي من كل باب ألف باب . .
وأوصاني بما أنا قائم به إن شاء الله تعالى " ( 2 ) .
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : 12 / 20 - 21 ، عنه بحار الأنوار : 30 / 555 - 556 و 38 / 156 .
2 . الإرشاد : 1 / 185 - 186 ، عنه بحار الأنوار : 22 / 470 ، راجع أيضا مسند أحمد : 1 / 356 ، المناقب
للخوارزمي : 68 ، الرياض النضرة : 608 ، ذخائر العقبى : 68 ، 72 ، مختصر تاريخ دمشق : 18 / 20 -
21 ، وروي عن جماعة من أهل السنة في غير واحد من مصادرنا نحو : المناقب : 1 / 236 - 237 ،
متشابه القرآن : 2 / 43 ، الطرائف : 154 ، كشف الغمة : 1 / 102 ، إرشاد القلوب : 234 ، الصراط
المستقيم : 3 / 165 .