فوجود الكتب والروايات في مطاعنهم مسلم ، بل صرحوا بوثاقة المؤلف
والراوي ، كما رأيت في كلام ابن عدي والذهبي وابن حجر ، بل وأحمد بن حنبل
قبل أن يسمع رواية حسين الأشقر للمثالب يوثقه ، ثم يتركون الرواية عنه وله
لذلك . . ومن هنا فقدنا ذلك التراث العظيم من الحقائق الناصعة المتواترة التي
أعدمت من أعداء الشريعة أو أحرقت أو . . .
ولا بأس بذكر بعض أسباب التحريف :
1 - الحب الشديد للصحابة عموما ، مع تصريح القرآن الكريم بنفاق
بعضهم ، وورود روايات كثيرة من العامة في ذم آخرين .
2 - زعمهم بأن الأصل في الصحابة هو العدالة .
3 - ادعاء أن كل ما صدر عنهم مغفور لهم - كان ما كان - فلذا لا يصح لنا أن
نذكر أفعالهم التي غفرها الله لهم ؟ ! ولزم السكوت عما صدر منهم .
قال أحمد بن حنبل : إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بسوء فاتهمه على الإسلام ( 1 ) . . ! !
وقال أبو زرعة الرازي : إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاعلم أنه زنديق ( 2 ) . . ! !
قال ابن بطة ( 3 ) ( المتوفى 387 ) : . . ومن بعد ذلك نكف عما شجر بين
أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقد شهدوا المشاهد معه ، وسبقوا الناس بالفضل . . فقد
غفر الله لهم . . ! وأمرك بالاستغفار لهم ، والتقرب إليه بمحبتهم ، وفرض ذلك على
لسان نبيه - وهو يعلم ما يكون منهم - سيقتتلون ، وإنما فضلوا على سائر الخلق ،
هامش
1 . مختصر تاريخ دمشق : 25 / 75 .
2 . الإصابة : 1 / 18 .
3 . هو عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري .