أن نقول : وصلت يد الأجنبي إلى وجه الصديقة الكبرى ( عليها السلام ) من دون ستر
وحاجب . . بل الذي دلتنا عليه الآثار خلافه ، وإليك نص بعضها :
روي عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " وصفقة خدها حتى بدا قرطاها
تحت خمارها . . " ( 1 ) .
وفي رواية أبي بن كعب : ثم لطمها . . . من وراء الخمار ( 2 ) .
وفي كتاب عمر إلى معاوية : فصفقت صفقة على خديها من ظاهر الخمار ( 3 ) . .
نعم ورد في رواية أنها حين الهجوم على بيتها لم يكن عليها خمار . ولكنه
لا دلالة فيها على وصول يد الأجنبي إلى بشرة وجهها .
والذي نحن بصدده في هذا المجال ، أنه لا وجه لإنكار ابتلائها ( عليها السلام ) بهذه
المصائب العظيمة لمجرد الاستبعاد . . بعد ثبوتها بالدليل القطعي .
ولا أظنك أن تقنع نفسك بأن تقول : جلالة قدر فاطمة ( عليها السلام ) ومكانتها من
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تمنعان الناس من هتك حرمتها . . !
إذ ترى أنهم هتكوا حرمة أبيها بالاعتراض عليه في موارد شتى ، وحينما
قالوا : إنه ليهجر . . ! وحين لم يبالوا بأمره في إنفاذ جيش أسامة . . بل لعنه من
تخلف عنه . . فرجعوا وحضروا في محرابه للصلاة ليكون ذريعة يتشبثوا بها
لغصب الخلافة ، وكانوا هم السبب في إيذائه وخروجه في تلك الحالة الصعبة
ليصلي بالناس حتى لا يشتبه الأمر عليهم . .
ثم هل تتوقع أن يصدر عنهم أسوأ وأعظم مما صنعوا مع جنازته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ
هامش
1 . الهداية الكبرى : 407 ، بحار الأنوار : 53 / 19 .
2 . الكوكب الدري : 1 / 194 - 195 .
3 . بحار الأنوار : 30 / 290 .