قال سلمان - بعد ذكر إرسالهم إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يدعونه إلى البيعة فلم
يقبل - كما مر تفصيلا - : فلما كان الليل حمل علي فاطمة ( عليهما السلام ) على حمار وأخذ
بيد ابنيه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا
أتاه في منزله فناشدهم الله حقه ودعاهم إلى نصرته ، فما استجاب منهم رجل
غيرنا أربعة ، فإنا حلقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا ، وكان الزبير أشدنا بصيرة في
نصرته . . ! فلما رأى علي ( عليه السلام ) خذلان الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم
مع أبي بكر وتعظيمهم إياه لزم بيته . . ( 1 ) .
قال ابن قتيبة الدينوري ( المتوفى 276 ) : وخرج علي كرم الله وجهه يحمل
فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على دابة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة
فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله ! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك
وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به . فيقول علي كرم الله وجهه :
" أفكنت أدع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ ! "
فقالت فاطمة : " ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له . . ولقد صنعوا ما الله
حسيبهم وطالبهم " ( 2 ) .
ومن كتاب معاوية المشهور إلى علي ( عليه السلام ) : وأعهدك أمس ، تحمل قعيدة
بيتك ليلا على حمار ويداك في يدي ابنيك الحسن والحسين ، يوم بويع أبو بكر
هامش
1 . كتاب سليم : 81 - 82 عنه بحار الأنوار : 28 / 267 - 268 .
2 . الإمامة والسياسة : 1 / 19 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 13 عن الجوهري ، عنه بحار الأنوار : 28 / 352 ،
أعلام النساء كحالة : 4 / 114 ، وراجع أهل البيت ( عليهم السلام ) ، توفيق أبو علم : 167 .