يسألون ولا ينكرون ولا يبحثون ، وهم مع أمرائهم وولاتهم ، وجمع من الصحابة
كانوا قائلين بإمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولكنهم لما رأوا ذلة الحق وأهله وكونهم
متفرقين وغلبة الباطل عليهم سكتوا .
ويظهر من الآثار أن الفتنة كانت شديدة جدا - كما قال بعضهم في جواب
سليم - : أصابتنا فتنة أخذت بقلوبنا وأسماعنا وأبصارنا ( 1 ) .
وقال حذيفة في جواب بعضهم : يا أخا الأنصار ! إن الأمر كان أعظم مما
تظن ، إنه عزب والله البصر ، وذهب اليقين ، وكثر المخالف ، وقل الناصر لأهل
الحق . . . أخذ والله بأسماعنا وأبصارنا . . وكرهنا الموت وزينت عندنا الدنيا . . . ( 2 ) .
الثالثة :
هل وصلت يد الأجنبي إلى وجه الصديقة الكبرى ( عليها السلام ) ؟ !
إذا راجعنا أحوال الأنبياء والأوصياء ( عليهم السلام ) وهكذا المعصومين
الأربعة عشر ( عليهم السلام ) ، نرى أن لهم حالات متفاوتة وليسوا في جميع حالاتهم غالبين
قاهرين ، بل غالبا - حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية - يكونون : مغلوبين ،
مضروبين ، مقهورين ، مشتومين ، مقتولين . .
فإن الله عز وجل لا يريد صدور الإعجاز منهم في جميع حالاتهم
وشؤونهم ، بل أراد ابتلاءهم وابتلاء الناس بهم كما يستفاد من النصوص ، وأمرهم
بالصبر والاستقامة والرضا بما يقضي لهم وعليهم . .
وهكذا السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) لم تخرج عن هذا السنة الإلهية ولا نريد
هامش
1 . بحار الأنوار : 28 / 125 .
2 . بحار الأنوار : 28 / 94 .