قالوا لأهل البيت ( عليهم السلام ) : دونكم صاحبكم . . ( 1 ) ! ! ثم ذهبوا وتنازعوا في أمر الخلافة
فلم يحضروا تغسيله ولا تجهيزه والصلاة عليه ، بل ولا دفنه . أليس هذا كله هتكا
لحرمته ؟ واستخفافا بأمره . . ؟ ! و . .
ألا ترى أنها مع ما سألتهم النصرة مرارا في أمر الخلافة ، وكذا في أمر
فدك . . - وخطبتها في المسجد مشهورة - . . قعدوا عن نصرتها بأجمعهم ، كأنهم لم
يسمعوا شيئا ! !
بل واجهها أبو بكر بعد الخطبة بكلام لا أستطيع أن أكتبه . . فراجع ما رواه
ابن أبي الحديد عن الجوهري ( 2 ) ، نعم ، " الناس عبيد الدنيا والدين لعق على
ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون " ( 3 ) . كما
قاله مولانا سيد الشهداء ( عليه السلام ) .
الرابعة :
لماذا سكت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولم يدافع عن نفسه وزوجته ؟ !
قد يتساءل : لماذا سمح الله تعالى للأعداء أن يفعلوا ما يريدون بحيث
يتغلبون على أولياء الله تعالى ؟ ! ولماذا لم يقتل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعداء
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حياته ليتم الأمر له بعده ؟ وأخيرا : لماذا لم يحاربهم
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقعد عن طلب حقه ، بل لم يدافع عن نفسه وزوجته ؟ ! مع أنه
كان شجاعا قويا ، بل يمكنه إهلاكهم بالإعجاز ؟
هامش
1 . راجع ص 69 .
2 . شرح نهج البلاغة : 16 / 214 - 215 ، عنه بحار الأنوار : 29 / 326 .
3 . العوالم : 17 / 234 .