بل صرح ابن عباس بذلك حينما قال لعائشة : ما أخرجك علينا مع منافقي
قريش ؟ قالت : كان ذلك قدرا مقدورا ( 1 ) .
قال حذيفة بن اليمان : إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون ( 2 ) .
ولذا ترى بعضهم انتبهوا عن الغفلة في ذلك وجوزوا عليهم الانحراف عن
طريق الحق . قال التفتازاني ( المتوفى 793 ) - وقد رأيت ما ذكره في شرح
العقائد - : إن ما وقع بين الصحابة من المحاربات والمشاجرات - على الوجه
المسطور في كتب التواريخ والمذكورة على ألسن الثقات - يدل بظاهره على أن
بعضهم قد حاد عن طريق الحق وبلغ حد الظلم والفسق ، وكان الباعث له الحقد
والعناد ، والحسد واللداد ، وطلب الملك والرئاسة ، والميل إلى اللذات
والشهوات ، إذ ليس كل صحابي معصوما . . ولا كل من لقي النبي بالخير
موسوما ( 3 ) .
وقال أحمد أمين : . . وبعد ، فإلى أي حد تأثر العرب بالإسلام ؟ وهل
أمحت تعاليم الجاهلية ونزعات الجاهلية بمجرد دخولهم في الإسلام ؟
الحق أن ليس كذلك . . وتاريخ الأديان والآراء يأبى ذلك . . . ومع كل هذه
هامش
1 . كتاب الفتن لنعيم بن حماد ، ص 47 ، ( ط مكة المكرمة ) .
2 . صحيح البخاري : 8 / 100 ، كتاب الفتن ، باب : إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج بخلافه ، قريب منه كنز
العمال : 1 / 367 ، البحر الزخار المعروف بمسند البزاز : 7 / 303 - 304 . ونحن ذكرنا بعض الروايات
التي تفيد في المقام في الفصل الثاني ، فراجع .
3 . شرح المقاصد : 2 / 306 ( ط إسلامبول 1305 ) كما نقله في خلفاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : 231 . وقريب
منه : الرد على الرافضة للإمام المقدسي ( المتوفى 888 ) : 143 .