قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أو غير ذلك ، تتنافسون ، ثم تتحاسدون ، ثم
تتدابرون ، ثم تتباغضون . . أو نحو ذلك ، ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين
فتجعلون بعضهم على رقاب بعض " ( 1 ) .
راجع أيضا ما ذكروه في تفسير قوله تعالى : * ( اتقوا فتنة لا تصيبن الذين
ظلموا منكم خاصة ) * ( 2 ) عن الزبير وفي أهل بدر خاصة ( 3 ) .
بل ترى قوما من الصحابة يخافون على أنفسهم من النفاق ، فكيف يجوز
أن يقطع بإيمان جميعهم ؟ ! قال ابن أبي مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كلهم يخاف النفاق على نفسه ( 4 ) .
وترى عمر يسأل حذيفة : هل أنا من المنافقين أم لا ( 5 ) ؟ !
ويعرض حذيفة بنفاق بعضهم حين يمر على جلسة عبد الله بن عمر ، - كما
روى البخاري عن إبراهيم عن الأسود - قال : كنا في حلقة عبد الله ، فجاء حذيفة
حتى قام علينا فسلم ، ثم قال : لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم . قال الأسود :
سبحان الله ! إن الله يقول : * ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) * ( 6 )
فتبسم عبد الله ، وجلس حذيفة في ناحية المسجد ، فقام عبد الله فتفرق أصحابه ،
فرماني بالحصى فأتيته ، فقال حذيفة : عجبت من ضحكه وقد عرف ما قلت ( 7 ) .
هامش
1 . صحيح مسلم : 8 / 212 - 213 .
2 . الأنفال ( 8 ) : 25 .
3 . فتح الباري : 13 / 3 .
4 . البخاري : 1 / 17 .
5 . راجع جامع الأحاديث : 13 / 409 و 14 / 19 و 15 / 36 .
6 . النساء ( 4 ) : 145 .
7 . البخاري : 5 / 184 . وراجع ما رواه حذيفة في المنافقين : مسلم : 5 / 390 و 8 / 122 - 123 ، مسند
أحمد : 5 / 391 ، السنن الكبرى ، للبيهقي : 8 / 198 و 9 / 33 ، فتجد أنه صرح بنفاق بعض من حضر ،
وإن لم يذكروا اسمه ، ولكن ذكر المتقي الهندي أنه أبو موسى الأشعري ، راجع كنز العمال : 14 / 86 .