الأمور ، فلما اشتعل نار الحسد في قلوبهم أخرجوا الأمر عن معدنه بغيا وظلما ،
وبغضا وعداوة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، ورجاء أن يتداولوها بينهم ، ثم عللوا أن
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حديث السن . . ! وإنه صاحب زهو وتيه ويستصغر الناس
لعجبه ! ! ويؤثر بني عبد المطلب على غيرهم . . وتبغضه العرب ولا تطيعه لأنه
وترها ! ! وقريش تنظر إليه كما ينظر الثور إلى جازره ! ! بل لا تجتمع الخلافة
والنبوة في بيت واحد ( 1 ) ! !
فلما زين ذلك في قلوبهم لم يروا بدا من إجبار أهل البيت ( عليهم السلام ) على البيعة
لأبي بكر ليتم لهم الأمر أو إهلاكهم إن أبوا عن الإجابة إلى ذلك ، وقديما قالوا :
الملك عقيم .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " ولولا أن قريشا جعلت اسمه [ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ]
ذريعة إلى الرئاسة وسلما إلى العز والإمرة لما عبدت الله بعد موته يوما
واحدا . . " ( 2 ) .
ثم لماذا لم يبالوا بإيذاء من هي بضعة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومن يغضب الله لغضبها
ويرضى لرضاها ؟
ولا أريد أن أذكر هنا عداوتهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) وما يجري مجرى هذا
الكلام - وإن كان صحيحا في نفسه وأمرا ظاهرا لمن تتبع الآثار والتواريخ - بل
أزعم أن هذه الحركة القاسية كانت غاية ما وصل إليه تفكير الهيئة الحاكمة
والطريق الوحيد تجاه أهل البيت ( عليهم السلام ) .
هامش
1 . لتفصيل ما أجملناه راجع الطبري : 4 / 223 - 224 ، اليعقوبي : 2 / 158 - 159 ، الأغاني : 10 / 288
( ط دار إحياء التراث العربي ) ، شرح نهج البلاغة : 1 / 189 و 2 / 57 - 58 و 6 / 45 و 12 / 9 ، 20 ،
53 - 55 ، 80 - 83 و 20 / 155 .
2 . شرح نهج البلاغة : 20 / 298 .