القرآن وتعمل بالرأي . . . وتحرف الكتاب عن مواضعه ، وتغلب كلمة الضلالة ،
فكن جليس بيتك حتى تقلدها ، فإذا قلدتها جاشت عليك الصدور وقلبت لك
الأمور ، تقاتل حينئذ على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، فليست حالهم
الثانية بدون حالهم الأولى . . "
قال ابن أبي الحديد : رواها كثير من المحدثين ( 1 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - قبل وفاته - : " أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، يتبع آخرها
أولها " ( 2 ) .
فترى أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبر بحال أصحابه بعده وبما يقع في الأمة من الفتن ،
فكيف يجوز أن نأول هذه النصوص الصحيحة المتواترة الصريحة في ارتداد
جمع منهم .
قال مالك بن أنس : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لشهداء أحد : " هؤلاء أشهد
عليهم " . فقال أبو بكر الصديق : ألسنا يا رسول الله بإخوانهم ؟ ! أسلمنا كما
أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا . . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بلى ، ولكن لا أدري ما
تحدثون بعدي " ( 3 ) .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفارقه " ( 4 ) .
وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا فتحت عليكم فارس وروم ، أي قوم أنتم ؟ ! " قال عبد
الرحمن بن عوف : نقول : كما أمرنا الله .
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : 9 / 206 .
2 . مسند أحمد : 3 / 488 - 489 ، سنن الدارمي : 1 / 36 - 37 ، مجمع الزوائد : 9 / 24 ، كنز العمال :
12 / 262 ، البداية والنهاية : 5 / 243 .
3 . كتاب الموطأ : 2 / 462 .
4 . مسند أحمد : 6 / 290 ، 298 ، 312 ، 317 ، وذكرها بعضهم في ترجمة عبد الرحمن بن عوف ، راجع
الاستيعاب وغيره .