على ذلك أفضل من تفريق كلمة المسلمين وسفك دمائهم ، والناس حديثوا عهد
بالإسلام ، والدين يمخض مخض الوطب ، يفسده أدنى وهن ، ويعكسه أقل
خلف ( 1 ) .
وفي كتابه ( عليه السلام ) إلى أهل مصر : " . . فلما مضى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تنازع المسلمون الأمر
من بعده ، فوالله ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر ببالي ، أن العرب تزعج هذا
الأمر من بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن أهل بيته ، ولا أنهم منحوه عني من بعده ، فما راعني إلا
انثيال الناس على فلان يبايعونه . . " ( 2 ) .
روى جابر الجعفي عن محمد بن علي ( عليه السلام ) قال : قال علي ( عليه السلام ) : " ما رأيت
منذ بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رخاءا ، لقد أخافتني قريش صغيرا ، وأنصبتني كبيرا ،
حتى قبض الله رسوله فكانت الطامة الكبرى ، * ( والله المستعان على ما
تصفون ) * ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) لعبد الرحمن بن عوف - بعد استخلاف عثمان - : " ليس هذا أول
يوم تظاهرتم فيه علينا * ( فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) * ( 4 ) " .
وروى عبد الملك بن عمير ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، قال : سمعت
عليا ( عليه السلام ) وهو يقول : " ما لقي أحد من الناس ما لقيت . . " ثم بكى ( عليه السلام ) ( 5 ) .
وزاد البلاذري - بعد قوله ( عليه السلام ) " ما لقيت " - : " توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنا
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : 1 / 308 ، بحار الأنوار : 29 / 633 و 32 / 62 .
2 . نهج البلاغة : 145 ، كتاب 62 .
3 . شرح نهج البلاغة : 4 / 108 وقريب منه الإرشاد : 1 / 284 ، والآية الشريفة في سورة
يوسف ( 12 ) : 18 .
4 . الطبري : 4 / 233 ، الكامل لابن الأثير : 3 / 71 ، شرح نهج البلاغة : 1 / 194 العقد الفريد : 4 / 279
( مكتبة النهضة المصرية ) والآية في سورة يوسف ( 12 ) : 18 .
5 . شرح نهج البلاغة : 4 / 103 .