ضرب الغلاف والرفسة التي كانت بجسمي .
واويلاه ! حينما كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشغولا بغسل السيدة فاطمة
الزهراء ( عليها السلام ) إذ رأى سواد عضدها وجنبها ، فصاح صيحة سمعها الناس من
خارج الدار ( 1 ) .
أقول : يحتمل أن يكون بكاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وصيحته لأجل ملامسة
يده الجسد المتورم ، أو الضلع المكسور - كما يقال - وأطلقت الرؤية على ذلك
مجازا كما يقول الأعمى أيضا لشئ مسه سابقا : أنا رأيت ذلك .
وإنما نستبعد الرؤية بالعين لأجل ما ورد من نهيها ( عليها السلام ) عن كشف كفنها .
وهو ما رواه جمع من أهل السنة من أن فاطمة ( عليها السلام ) لبست ثيابها الجدد - قبل
وفاتها بلحظات - بعد أن اغتسلت وأمرت أن لا تكشف إذا قبضت ( 2 ) .
وفي بعض النصوص أنها قالت : " ولا يكشفن أحد لي كتفا " ( 3 ) .
فإنها ( عليها السلام ) - لشدة محبتها لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما يظهر لمن راجع
سيرتها ( عليها السلام ) - أرادت أن لا تقع عينا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على آثار الضربات الصادرة
من المهاجمين على بيتها ، لا سيما الأثر الباقي في كتفها من غمد السيف أو
السياط ، ولبست ثيابها الجدد لئلا يرى ثيابها المضرجة بالدم .
نعم هذا هو السر في قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - خطابا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - :
" . . فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال . . " إذ معنى الإحفاء هو المبالغة
والإلحاح . كأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : إنها كاتمة لما جرى عليها ولا يسع
هامش
1 . المجلد الثاني من رياض القدس المسمى بحدائق الأنس : 255 ( فارسي ) .
2 . المعجم الكبير للطبراني : 22 / 399 ، حلية الأولياء : 2 / 43 ، مسند أحمد : 6 / 461 - 462 ، الإصابة :
4 / 379 ، البداية والنهاية : 5 / 350 ، وفاء الوفاء : 3 / 903 ، ذخائر العقبى : 53 - 54 ، أسد الغابة :
5 / 590 ، مجمع الزوائد : 9 / 210 - 211 ، مقتل الخوارزمي : 1 / 81 ( ط النجف ) ، العمدة لابن بطريق : 451 .
3 . الطبقات لابن سعد : 8 / 27 ، الإصابة : 4 / 379 ، سير أعلام النبلاء : 2 / 95 .