تغلب ، عن عكرمة ، عن عبد الله بن العباس ، قال :
لما حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الوفاة بكى حتى بلت دموعه لحيته ، فقيل : يا
رسول الله ! ما يبكيك ؟ !
فقال : " أبكي لذريتي وما تصنع بهم شرار أمتي من بعدي . . كأني
بفاطمة بنتي وقد ظلمت بعدي وهي تنادي : يا أبتاه ! يا أبتاه ! . . فلا يعينها
أحد من أمتي " .
فسمعت ذلك فاطمة ( عليها السلام ) فبكت ، فقال لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا تبكين يا
بنية ! " ، فقالت : " لست أبكي لما يصنع بي من بعدك ، ولكني أبكي لفراقك يا
رسول الله " ، فقال لها : " أبشري يا بنت محمد بسرعة اللحاق بي ، فإنك أول من
يلحق بي من أهل بيتي " ( 1 ) .
عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ( عليه السلام ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : . . يا علي !
ما أنت صانع لو قد تأمر القوم عليك بعدي ، وتقدموا عليك ، وبعث إليك طاغيتهم
يدعوك إلى البيعة ثم لببت بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل . . مذموما ،
مخذولا ، محزونا ، مهموما . . وبعد ذلك ينزل بهذه - أي بفاطمة ( عليها السلام ) -
الذل ؟ ! " .
قال : فلما سمعت فاطمة ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صرخت وبكت ، فبكى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبكائها ، وقال : " يا بنية ! لا تبكين ولا تؤذين جلساءك من
الملائكة ، هذا جبرئيل بكى لبكائك وميكائيل وصاحب سر الله إسرافيل ، يا بنية !
لا تبكين فقد بكت السماوات والأرض لبكائك " ( 2 ) .
هامش
1 . أمالي الطوسي : 1 / 191 ، بحار الأنوار : 28 / 41 ، العوالم : 11 / 392 .
2 . كتاب الوصية لعيسى بن المستفاد ، عنه مصباح الأنوار : 271 ، الطرف : 42 - 43 عنه بحار الأنوار :
22 / 492 ، وروى قطعة منه الصراط المستقيم : 2 / 94 .