بكاء بيت الرسالة وجبرئيل ( عليه السلام ) لما سيحدث
. .
عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : " لما كانت الليلة التي قبض
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في صبيحتها ، دعا عليا وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وأغلق عليه
وعليهم الباب . . "
قال علي ( عليه السلام ) : " فما لبثت أن نادتني فاطمة ( عليها السلام ) فدخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
- وهو يجود بنفسه - فبكيت ولم أملك نفسي حين رأيته بتلك الحال يجود
بنفسه ، فقال لي : " ما يبكيك يا علي ! ؟ ليس هذا أوان البكاء . . فقد حان الفراق
بيني وبينك ، فأستودعك الله يا أخي ! فقد اختارني ربي ما عنده . . وإنما بكائي
وغمي وحزني عليك وعلى هذه أن تضيع بعدي ، فقد أجمع القوم على
ظلمكم ، وقد استودعكم الله وقبلكم مني وديعة . يا علي ؟ إني قد أوصيت فاطمة
ابنتي بأشياء وأمرتها أن تلقيها إليك ، فأنفذها فهي الصادقة الصدوقة . . "
ثم ضمها إليه ، وقبل رأسها وقال : " فداك أبوك يا فاطمة . . ! " فعلا
صوتها بالبكاء ، ثم ضمها إليه وقال : " أما والله لينتقمن الله ربي ، وليغضبن
لغضبك ، فالويل ثم الويل ثم الويل للظالمين . . " ثم بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
قال علي ( عليه السلام ) : " فوالله لقد حسبت بضعة مني قد ذهبت لبكائه ، حتى
هملت عيناه مثل المطر حتى بلت دموعه لحيته وملاءة كانت عليه ، وهو
يلتزم فاطمة لا يفارقها ورأسه على صدري وأنا مسنده ، والحسن والحسين
يقبلان قدميه ويبكيان بأعلى أصواتهما . . "
قال علي ( عليه السلام ) : " فلو قلت أن جبرئيل في البيت لصدقت . . لأني كنت أسمع
بكاء ونغمة لا أعرفها ، وكنت أعلم أنها أصوات الملائكة لا أشك فيها ، لأن