أرسلوا إليه ثلاثة رسل ، رسولا بعد رسول ، أن اخرج فبايع خليفة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فرد عليهم : " ما أسرع ما كذبتم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! " ثم عاد
الرسول ثانية فقال : أجب أمير المؤمنين . فقال : " يا سبحان الله ! ما أجرأ من
تسمى بما ليس له ! " ثم رجع إليه ثالثة فقال : أجب أبا بكر فقد أجمع المسلمون
عليه وبايعوه . . فبايعه أنت وادخل فيما دخل فيه الناس .
فقال أبو بكر لعمر : انهض في جماعة واكسر باب هذا الرجل وجئنا به
[ كي ] يدخل فيما دخل فيه الناس ، فنهض عمر ومن معه إلى باب علي ( عليه السلام ) فدقوا
الباب ، فدافعته فاطمة " صلوات الله عليها " ، فدفعها وطرحها فصاحت : " يا
عمر ! أحرجك ( 1 ) بحرج الله أن لا تدخل علي بيتي ، فإني مكشوفة الشعر ،
مبتذلة " ، فقال لها : خذي ثوبك .
فقالت : " ما لي ولك ؟ " ثم قال : خذي ثوبك فإني داخل . . فأعادت عليه
القول ( 2 ) فدفعها ودخل هو وأصحابه ، فحالت بينهم وبين البيت الذي فيه
علي ( عليه السلام ) ، وهي ترى أنها أوجب عليهم حقا من علي ( عليه السلام ) لضعفها وقرابتها من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فوثب إليها خالد بن الوليد فضربها بالسوط على عضدها
حتى كان أثره في عضدها مثل الدملج ، فصاحت عند ذلك ، فخرج عليهم الزبير
بالسيف ، فصاح عمر : دونكم الليث فدخل في صدره عبد الله بن أبي ربيعة فعانقه
وأخذ السيف من يده ، وضرب به الحجر حتى كسره ، فدخلوا البيت فأخرجوا
عليا ( عليه السلام ) ملبوبا فتعلق به جماعة منهم حتى انتهوا به إلى أبي بكر . فقال أبو بكر :
بايع ، قال له : " ما أفعل " قال له عمر : ما تفارقنا أو تفعل ، فقال له علي ( عليه السلام ) :
هامش
1 . خ . ل : ومن معك .
2 . خ . ل : البتول .