يؤذن له . . فشغب وأجلب ، فخرج إليه الزبير مصلتا سيفه ، ففر الثاني من بين يديه
- حسب عادته - وتبعه الزبير ، فعثر بصخرة في طريقه فسقط لوجهه ، فنادى
عمر : دونكم الكلب . . ، فأحاطوا به ، وأخذ سلمة بن أسلم سيفه فضربه على
صخرة فكسره فسيق إليه الزبير سوقا عنيفا إلى أبي بكر حتى بايع كرها . وعاد
إلى الباب واستأذن : فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : " عليك بالله إن كنت تؤمن بالله أن تدخل
بيتي فإني حاسرة . . ! " فلم يلتفت إلى مقالها وهجم .
فصاحت ! " يا أبة ! ما لقينا بعدك من أبي بكر وعمر . . " وتبعه أعوانه ،
فطالب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالخروج فلم يمتنع عليه لما تقدم من وصية
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وظن ( 1 ) بالمسلمين عن الفتنة وكان غرضه المحاماة على الدين
وحياطته و . . . خرج معهم وخرجت الطاهرة في أثره ، وهي تقول لزفر : " يا بن
السوداء ! لأسرع ما أدخلت الذل على بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! "
قال : ولم تبق من بني هاشم امرأة إلا خرجت معها ، فلما رآها أبو بكر
مقبلة هاب ذلك فقام قائما وقال : ما أخرجك يا بنت رسول الله ؟ فقالت : "
أخرجتني أنت وهذا ابن السوداء معك " . فقال الأول : يا بنت رسول الله ! لا تقولي
هذا فإنه كان لأبيك حبيبا . قالت : " لو كان حبيبا ما أدخل الذل بيته . . "
رواها الكلبي عن ابن عباس
ومحمد بن شهاب الزهري ( 2 )
وعبد الله بن العلا ( 3 )
هامش
1 . خ . ل : ضن .
2 . محمد بن مسلم ( المتوفى 125 ) من أعلام التابعين والمنحرفين عن علي ( عليه السلام ) ، له عند العامة شأن .
3 . أبو محمد المذاري من وجوه أصحابنا في القرن الثالث .