فقام بريدة فقال : يا عمر ! ألستما اللذين قال لكما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " انطلقا
إلى علي ( عليه السلام ) فسلما عليه بإمرة المؤمنين " ، فقلتما : أعن أمر الله وأمر رسوله ؟
فقال : " نعم " .
فقال أبو بكر : قد كان ذلك يا بريدة ولكنك غبت وشهدنا والأمر يحدث
بعده الأمر .
وفي رواية قال أبو بكر : قد كان ذلك ، ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال - بعد
ذلك - : لا يجتمع لأهل بيتي الخلافة والنبوة . فقال : والله ما قال هذا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فقال عمر : ما أنت وهذا يا بريده ! وما يدخلك في هذا ؟ قال
بريدة : والله لا سكنت في بلدة أنتم فيها أمراء . . فأمر به عمر فضرب وأخرج .
ثم قام سلمان فقال : يا أبا بكر ! اتق الله وقم عن هذا المجلس ودعه لأهله ،
يأكلوا به رغدا إلى يوم القيامة ، لا يختلف على هذه الأمة سيفان . . فلم يجبه
أبو بكر ، فأعاد سلمان فقال مثلها ، فانتهره عمر وقال : ما لك ولهذا الأمر وما
يدخلك فيما هاهنا ؟ فقال : مهلا يا عمر ! قم يا أبا بكر عن هذا المجلس ودعه
لأهله يأكلوا به والله خضرا إلى يوم القيامة ، وإن أبيتم لتحلبن به دما ، وليطمعن فيه
الطلقاء والطرداء والمنافقون ، والله لو أعلم أني أدفع ضيما أو أعز لله دينا لوضعت
سيفي على عاتقي ثم ضربت به قدما قدما ، أتثبون على وصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ ! !
فأبشروا بالبلاء . . وأقنطوا من الرخاء .
ثم قام أبو ذر فقال : أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المخذولة
بعصيانها . . ! إن الله يقول : * ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل
عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) * ( 1 )
هامش
1 . آل عمران ( 3 ) : 33 .