فجلس عمر على ركبتيه وحسر عن ذراعيه ( 1 ) ، وانتهر عليا ( عليه السلام ) وقال له :
بايع ودع عنك هذه الأباطيل ، فقال له ( عليه السلام ) : " فإن لم أفعل فما أنتم صانعون ؟ "
قالوا : نقتلك ذلا وصغارا .
وفي بعض الروايات : قال أبو بكر - وفي بعضها قال عمر - : إذا والله الذي لا
إله إلا هو نضرب عنقك .
فقال : " إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله " .
قال أبو بكر أو عمر - على اختلاف النصوص - : أما عبد الله فنعم ، أما أخا
رسول الله فلا ( 2 ) .
فقال علي ( عليه السلام ) : " أما والله لولا قضاء من الله سبق وعهد عهده إلي خليلي
لست أجوزه لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا " .
ثم أقبل علي ( عليه السلام ) عليهم فقال : " يا معشر المسلمين والمهاجرين
والأنصار ! أنشدكم الله أسمعتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول يوم غدير خم . . كذا وكذا ،
وفي غزوة تبوك . . كذا وكذا . . " فلم يدع علي ( عليه السلام ) شيئا قاله فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
علانية للعامة إلا ذكرهم إياه . فقالوا : اللهم نعم ، فلما تخوف أبو بكر أن ينصره
الناس وأن يمنعوه . . بادرهم فقال : كلما قلت حق ، قد سمعناه بآذاننا ووعته
قلوبنا ، ولكن قد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول بعد هذا : إنا أهل بيت اصطفانا الله
وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا ، وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة
والخلافة .
فقال علي ( عليه السلام ) : " هل أحد من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شهد هذا معك ؟ "
هامش
1 . الكوكب الدري : 1 / 194 - 195 .
2 . راجع كتاب سليم : 86 ، الإيضاح : 367 ، الإمامة والسياسة : 1 / 19 - 20 ، تفسير العياشي : 2 / 67 ،
الاختصاص : 187 ، الشافي : 3 / 244 ، المسترشد : 377 - 381 - الاحتجاج : 83 .