لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري ، ولا شقن جيبي ، ولآتين قبر أبي ، ولأصيحن
إلى ربي . . فما صالح بأكرم على الله من ابن عمي ، ولا ناقة صالح بأكرم على الله
مني ، ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي . . "
فقال علي ( عليه السلام ) لسلمان : " أدرك ابنة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإني أرى جنبتي المدينة
تكفئان ، والله إن نشرت شعرها ، وشقت جيبها ، وأتت قبر أبيها وصاحت إلى
ربها ، لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها . . " فأدركها سلمان ( رضي الله عنه ) فقال : يا
بنت محمد ! إن الله بعث أباك رحمة . . فارجعي .
فقالت : " يا سلمان ! يريدون قتل علي ، ما علي صبر " .
فقال سلمان : إني أخاف أن يخسف بالمدينة ، وعلي ( عليه السلام ) بعثني إليك يأمرك
أن ترجعني إلى بيتك .
فقالت : " إذا أرجع وأصبر وأسمع له وأطيع " ( 1 ) .
قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " والله لو نشرت شعرها لماتوا طرا " ( 2 ) .
وفي رواية : عدلت بعد ذلك إلى قبر أبيها ، فأشارت إليه بحزنة ونحيب
وهي تقول :
" نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزفرات
لا خير بعدك في الحياة وإنما * أبكي مخافة أن تطول حياتي "
ثم قالت : " وا أسفاه عليك يا أبتاه ، واثكل حبيبك أبو الحسن المؤتمن ،
وأبو سبطيك الحسن والحسين ، ومن ربيته صغيرا وواخيته كبيرا ، وأجل أحبائك
لديك ، وأحب أصحابك عليك ، أولهم سبقا إلى الإسلام ، ومهاجرة إليك يا خير
هامش
1 . راجع تفسير العياشي : 2 / 67 ، الاختصاص : 186 ، الكافي : 8 / 237 ، المسترشد : 381 ، المناقب :
3 / 339 - 340 ، الاحتجاج : 86 - 87 .
2 . الكافي : 8 / 237 .