بالباب تترسه ، فركل الباب برجله ( 1 ) وعصرها بين الباب والحائط عصرة شديدة
قاسية حتى كادت روحها أن تخرج من شدة العصرة ، ونبت المسمار في
صدرها ( 2 ) ونبع الدم من صدرها وثدييها ( 3 ) ، فسقطت لوجهها - والنار تسعر ( 4 ) - ،
فصرخت صرخة جعلت أعلى المدينة أسفلها ، وصاحت : " يا أبتاه ! يا
رسول الله ! هكذا يصنع بحبيبتك وابنتك . . آه يا فضة ! إليك فخذيني فقد والله قتل
ما في أحشائي " ، ثم استندت إلى الجدار وهي تمخض ( 5 ) ، وكانت حاملة
بالمحسن لستة أشهر فأسقطته ( 6 ) ، فدخل عمر وصفق على خدها صفقة من ظاهر
الخمار ، فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض ( 7 ) .
فخرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من داخل الدار محمر العين حاسرا ، حتى ألقى
ملاءته عليها وضمها إلى صدره وصاح بفضة : " يا فضة ! مولاتك ! فاقبلي منها ما
تقبله النساء فقد جاءها المخاض من الرفسة ورد الباب ، فأسقطت محسنا " .
وقال ( عليه السلام ) : " إنه لا حق بجده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيشكو إليه " .
وقال لفضة : " واريه بقعر البيت " ( 8 ) .
ثم وثب علي ( عليه السلام ) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته
هامش
1 . دلائل الإمامة : ج 2 ، عنه بحار الأنوار : 30 / 294 .
2 . مؤتمر علماء بغداد : 63 .
3 . الكوكب الدري : 194 - 195 .
4 . الهداية الكبرى : 178 - 179 .
5 . دلائل الإمامة : ج 2 ، عنه بحار الأنوار : 30 / 294 .
6 . الهداية الكبرى : 407 ، بحار الأنوار : 53 / 19 .
7 . دلائل الإمامة : ج 2 ، عنه بحار الأنوار : 30 / 294 ، وراجع إرشاد القلوب : ج 2 ، عنه بحار الأنوار :
30 / 349 ، الهداية الكبرى : 179 ، 407 ، المحتضر : 44 - 45 ، ويظهر من بعض الروايات أن لطم الخد
كان حين إخراج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من البيت ، راجع الكوكب الدري : 195 .
8 . الهداية الكبرى : 408 .