مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنادى علي ( عليه السلام ) بأعلى صوته : " أيها الناس ! إني لم أزل
منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مشغولا بغسله ، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا
الثوب الواحد ، فلم ينزل الله على رسول آية منه إلا وقد جمعتها ، وليست منه آية
إلا وقد أقرأنيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلمني تأويلها . . " .
ثم قال علي ( عليه السلام ) : " لئلا تقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين ، لا تقولوا يوم
القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي . . ولم أذكركم حقي . . ولم أدعكم إلى كتاب الله
من فاتحته إلى خاتمته " .
فقال له عمر : ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه !
ثم دخل علي ( عليه السلام ) بيته ( 1 ) . ثم ذكر مراودات القوم معه كما مر . . وقال :
فسكتوا عنه يومهم ذلك .
الاستنصار
قال سلمان : فلما كان الليل حمل علي ( عليه السلام ) ، فاطمة ( عليها السلام ) على حمار ، وأخذ
بيد ابنيه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا
أتاه في منزله ، فناشدهم الله حقه ودعاهم إلى نصرته ، فما استجاب منهم رجل
غيرنا أربعة ، فإنا حلقنا رؤوسنا ، وبذلنا له نصرتنا ، فلما أن رأى علي ( عليه السلام ) خذلان
الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم إياه لزم بيته ( 2 ) .
وفي رواية ابن قتيبة : خرج علي ( عليه السلام ) يحمل فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
1 . كتاب سليم : 81 - 82 وراجع أيضا بحار الأنوار : 28 / 307 عن المسعودي في إثبات الوصية
و 92 / 52 عن المناقب .
2 . كتاب سليم : 81 - 83 عنه بحار الأنوار : 28 / 264 - 268 .