يأتي قوله ( عليه السلام ) : " ما زلت مظلوما منذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " .
قال ابن أبي الحديد - بعد ذكر شكوى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : " ما زلت
مظلوما . . " و " صبرت وفي الحلق شجى وفي العين قذى . . " ، " الله إني
أستعديك على قريش . . " ، " لقد ظلمت عدد الحجر والمدر . . " :
وكان المرتضى - يريد السيد المرتضى صاحب الشافي - إذا ظفر
بكلمة من هذه فكأنما ظفر بملك الدنيا ، ويودعها في كتبه وتصانيفه ( 1 ) .
ومن تصفح كتب العامة يجد أن طائفة منهم يحكون بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
لأبي بكر بنحو من التدليس والتحريف ويوقعون القارئين الغافلين عن الحقائق
في الاشتباه فيتوهمون :
أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإن كان لا يرى أبا بكر أهلا للخلافة ولكنه رضي
ببيعة الناس له .
ولم ينافس خيرا ساقه الله إلى أبي بكر ! !
والمبايعة له وقعت في حال الاختيار ! !
بل نادى أبو بكر واستقال الناس بيعتهم . . ولكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبقية
المسلمين أبوا عن الإقالة ! !
نعم ، هذه وأمثالها - وما أكثرها - أكاذيب اختلقها أقوام ونقلها آخرون من
دون تدبر وتفهم ، تشبثوا بها . . لكنهم غافلون : * ( يريدون ليطفؤا نور الله
بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) * ( 2 ) .
فإذا أثبتنا بالدليل القطعي مظلوميتهم . . وأنه ( عليه السلام ) لم يبايع أبا بكر بالطوع
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : 10 / 286 .
2 . الصف ( 61 ) : 8 .