التحقيق ؟ !
وهل يكون مثل هذا مبررا للمنع عن البحث المنطقي بإيراد الآيات وما
اتفق الفريقان على نقلها وقبولها من الآثار والروايات ؟ !
الحق أن السكوت أمام هذه الحوادث والحمل على الصحة في جميع ما
صدر من الصحابة يمنعنا من الوصول إلى الحقائق ، بل يوقعنا في الخطأ في فهم
المعارف الدينية ، فيجب علينا طرح العصبية والأهواء وملاحظة الأدلة المقبولة
عند الجميع . . ثم القضاء بالإنصاف .
قال الله تبارك وتعالى : * ( الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك
الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ) * ( 1 ) .
* * *
ثم إني رأيت كثيرا ما عند مراجعتي للكتب الاعتقادية والكلامية - فضلا
عن التاريخية والحديثية - ذكر وقعة الهجوم على بيت فاطمة ( عليها السلام ) عند امتناع
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن البيعة لأبي بكر ، كما وقد احتج بها ، ووجدت جملة من
أعلام أهل السنة يصرون على إنكارها ورد الروايات الواردة فيها وتضعيفها وإن
كانت في الكتب المعتبرة عندهم وجاءت عن ثقاتهم ، فانكشف لي أهمية هذا
الموضوع وأنه لم يكن مجرد قضية تاريخية فحسب ، كيف ولها آثار مهمة في
عقائدنا وفي مبحث الإمامة الكبرى ، إذ بها يثبت عدم بيعة أمير المؤمنين ( عليه السلام )
لأبي بكر اختيارا ، وإنما بايع إجبارا بعد أن وصل الحال إلى أن أحرقوا باب الدار
وأرادوا إحراق البيت على أهله . . وجروه إلى المسجد . . وفعل ما فعل بحليلته . .
وفقد ناصره وجنده و . . وهذا الذي يؤكد عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبه ، كما
هامش
1 . الزمر ( 39 ) : 18 .