بتأييدات فارغة .
ويكفيك أنه جعل من الأدلة القوية على صحة العبرانية ما توهمه ( يه 3 ج
ص 215 ) حيث قال : إن السبعينية تقتضي تأخر ولادة البكر لآدم وشيث إلى
أن مضى من عمرهما 230 سنة و 205 سنين ، وهذا يخل بالنسبة بين وقت النمو
وبين مجموع عمريهما .
فهل كان أمر الله الذي قال أكثروا واملأوا الأرض ليس بضروري في
الجيل المتقدم ، وأنه صار ضروريا في الأجيال التي بعده .
قلت : وكم ترى في هذا الدليل القوي من الغلط والجهل .
أما ( أولا ) فإن شيئا لم يكن بكر آدم ، بل إن توراتهم تصرح بأن آدم ولد
قايين وهابيل قبل شيث ، بل مقتضاها أن قايين ولد أولادا كثيرين ثم صارت
ولادة شيث فانظر رابع التكوين .
وأيضا لا يعرف من التوراة وغيرها من كتب وحيهم أن ( انوش ) كان بكر
شيث ، بل إن جميع آباء السلسلة لا يعرف من كتب العهدين أنهم كانوا أبكار
آبائهم .
وقد سمعت أن شيثا لم يكن بكر آدم .
وأيضا بمقتضى التوراة أن ساما لم يكن بكر نوح ، فإنها تقول : وكان نوح
ابن خمسمائة سنة وولد ساما وحاما ويافث ( تك 5 ، 32 ) ، ولما كان نوح ابن
ستمائة سنة صار الطوفان ( تك 7 ، 7 ) فلو كان سام بكر نوح لكان عمره عند
الطوفان المائة سنة ، ولكن توراتهم تقول : لما كان سام ابن مائة سنة ولد
ارفكشاد بعد الطوفان بسنتين ( تك 11 ، 10 ) ، وهذا يقتضي أن ساما تولد
بعد ما مضى من عمر نوح خمسمائة وسنتان ، فالبكر إذن غير سام ، وأيضا يلزم
النصارى أن لا يكون إبراهيم بكر أبيه ، فإن توراتهم تقول : إن تارح أباه عاش
مائتين وخمس سنين ، ومات في حاران . ( تك 11 ، 32 ) وأن إبراهيم حينما خرج من
حاران كان عمره خمسا وسبعين سنة ( تك 12 ، 4 ) واستفانوسهم يقول : إن
إبراهيم خرج من حاران بعد ما مات أبوه ( اع 7 ، 4 ) فلا بد على هذا من أن تكون
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 99
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٩٩