ولادته بعد ما ما مضى من عمر أبيه مائة وثلاثون سنة ، والتوراة تقول : إن تاريخ ولد
ينبه لسبعين سنة من عمره ( تك 11 ، 26 ) .
فإن قيل ) هب أن شيثا وساما وإبراهيم لم يكونوا أبكار آبائهم في هذه
السلسلة ، ولكن باقي رجال السلسلة كانوا أبكار آبائهم ، ويدل على ذلك إن
التوراة بعد أن تذكر ولادة الولد المذكور في السلسلة تقول في شأن أبيه ( وولد
بنين وبنات ) ، فيدل ذلك على أن الولد المذكور هو البكر ، وأيضا أن البكورية
لها أهمية وفضيلة ، فلا بد أن تكون سلسلة الآباء والعهد ومواليد الأنبياء فائزة
بها .
( قلت ) هذا واضح البطلان إذ لا دلالة فيما تشبث به ، كيف وقد قيلت
هذه العبارة في شأن آدم بعد ذكر ولادة شيث ( تك 5 ، 3 - 5 ) وأيضا قد دل
العهد القديم على أن جماعة من الأنبياء وآباء سلسلة النبوات والعهد لم يكونوا
أبكار آبائهم كما في شيث ، وسام ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ، ولاوي ،
ويهوذا ، وفارص ، وموسى ، وداود ، وسليمان ، وأكثر هؤلاء عيون هذه
السلسلة .
وأيضا أن الله العليم الحكيم قد تقتضي حكمته أن لا يربط سلسلة النبوة
بالبكورية ، وأن إجراء الحكمة أولى من اتباع عيسو في بيعة بكوريته ليعقوب
بأكلة من خبز وطبيخ وعدس ( تك 25 ، 29 - 34 ) .
وأما ثانيا : فلو تجاهلنا وسلمنا أن آباء السلسلة هم أبكار آبائهم لقلنا إن
الحكمة التي اقتضت تأخر ولادة شيث مائة وثلاثين سنة ، وولادة انوش مائة
وخمس سنين حسب التقويم العبراني لا يمتنع أن تقتضي تأخر ولادتهما مائتين
وثلاثين سنة ومائتين وخمس سنين حسب تقويم السبعينية ، وكلتا المدتين لا
تتفاوت كثيرا بالنسبة إلى الوعد بالأثمار في المنافاة وعدمها ، وبما ذكرناه تعرف
غلط المتكلف في قوله في عنوان تقويم الجداول ( قبل ولادة البكر ) و ( بعد ولادة
البكر ) ، وغلطه في إهمال ذكر الطوفان لما قبل الستمائة وما بعدها في عمر نوح .
وهاك بقية الجداول في تقويم الأعمار بعد الطوفان وقبل ولادة الابن
الواقع في السلسلة ، وانظر إلى الاختلاف فيها :
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٠٠