تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ويا أسفاه فإنا نرى كل من يتصدر من النصارى للرياسة الدينية والسيطرة في تعليم الإنجيل لا يرضى من الناس إلا أن يدعوه ( الأب فلان ) فيدعوه الناس بذلك بلا نكير بل هو أيضا يسمى نفسه ( الأب فلان ) وليس هذا في عصر واحد وقرن واحد . وما أكثر ما تسمع وترى في الصحف قول النصارى في رؤساء ديانتهم ( الآباء اليسوعيين ) . عجبا فأين نقل الإنجيل عن تعليم المسيح ، أتراهم يرون الإنجيل مكذوبا على المسيح ؟ أم ألهمهم روح القدس أن يجعلوا هذا التعليم وهذا النهي تحت أقدامهم ؟ ومما كرره العهد الجديد وأكده في تعليمه حث العبيد على طاعة ساداتهم وأن يحسبوهم مستحقين كل الاكرام وإن كانوا غير مؤمنين ( 1 تي 6 ، 1 و 2 ) ويرضوهم في كل شئ ( تي 2 ، 59 ) . ولم يتعرض في هذين المقامين لشئ من تعليم السادة بالرأفة بعبيدهم ، ولكنه أكد وشدد على العبيد بأن يخدموهم بخوف ورعد في بساطة قلب ، ( أف 6 ، 5 ) ، ، ويطيعوهم في كل شئ من القلب ، كما للرب ( كو 3 ، 22 و 23 ) ، نعم في هذين المقامين أوصى السادة بمعاملة العبيد بالعدل والمساواة وأن يتركوا التهديد . وهذان التعليمان لم يجريا على ناموس الحكمة ، بل جريا على المحاباة ومصانعة الوجوه ، فإن العبيد المساكين تكفيهم عصا السادات في التعليم وعنف التسخير خصوصا إذا كان ساداتهم غير مؤمنين ، وأن الذي تقتضيه الحكمة هو التأكيد على السادات بمعاملة العبيد بالرأفة والرحمة والتخفيف ، وترغيبهم إلى فك عبيدهم من أسر الرق وعنائه وذلته ، كما احتاط القرآن الكريم على هذه المكارم من جميع وجوهها حتى جعل العتق بابا من العبادات والقربات ، ونحوا من خصال الكفارات ، وجعل سهما من الزكاة لفك العبيد من عناء الرق ، وسيأتي بيان ذلك مفصلا مشروحا في محله إن شاء الله .