اهتمامها ( رو 8 ، 6 ) ، وثمر البر يزرع بالسلام من الذين يفعلون السلام
( يع 3 ، 18 ) ، اتبعوا السلام مع الجميع ( عب 13 ، 14 ) وإن كان ممكنا
فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس ( رو 12 ، 18 ) .
حتى أن الإنجيل يذكر عن قول المسيح نهى المظلوم عن الانتصار
والانتصاف بل والدفاع ، كما في قوله : لا تقاوموا الشر ، من لطمك على خدك
الأيمن فحول له الآخر ، ومن أراد أن يخاصمك ويأخذ ثوبك فاترك له الرداء
أيضا ( مت 5 ، 39 و 40 ) .
وإن أولى من يتبع هذه التعاليم ويعلم بها هم الذين يدعون الروحانية
والرياسة الدينية ، ولكنك لو استنطقت التاريخ المتعجب عما جنته دوائر
الكاثوليك على البروتستنت ودوائر البروتستنت على الكاثوليك ؟ لأنبأك بغرائب
المصائب ، ومنكرات الأحوال ، وإن باح لك ببعض سره لا بكله أو جله . .
أفترى ذلك كان لأجل سياسة ملكية ، كلا ، ولكنها قساوة مزاعم
الروحانية وعواصف تلك الأهواء الوبيئة .
ولو سألت الزمان المتحسر والتاريخ المتأسف وقلت : من هو الذي قاوم
الدين والصلاح والإنسانية والسلام وأضرار نار الحروب الصليبية وقاد ظلها
وساق قسوتها وأثكل الإنسانية وألبسها ثوب الحزن والعار والشنار لقالا لك بعين
عبرى وقلب شجي : لا نعلم مثيرا لغبارها وناشرا للوائها وموريا لنارها وملقحا لها
ومستنتجا منها ذاك النتاج المشؤوم إلا الأسقفية والمطرنة ومزاعم الروحانية
والرهبنة ، لماذا ؟ أهي لأجل الدعوة إلى التوحيد ، لا بل للدعوة إلى التثليث
وتأليه البشر ؟ أم هي لأجل ترك الأوثان ، لا ، بل لأجل تمثيل الصور
والأيقونات .
أم لأجل العمل بالشريعة ، لا بل لأجل الاستراحة من نواميسها المكملة
ورياضاتها المؤدبة .
أم لأجل تقديس المسيح وتنزيهه عن قول الباطل فيه ، لا بل لأجل أن
يتلى في شأنه ( قدس سره ) ( مت 11 ، 18 و 19 ، و 12 ، 46 - 50 ولو
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٥٤