الفصل السادس
في الحرب والجهاد
ذكرت التوراة الرائجة أن من بني بيتا ولم يدشنه أو غرس كرما ولم
يبتكره ، أو خطب امرأة ولم يأخذها فإنه يرجع من الحرب إلى بيته لئلا يموت
فيدشن بيته أو يبتكر كرمه أو يأخذ مخطوبته رجل آخر ، والرجل الخائف
والضعيف القلب أيضا يرجع .
وهذه شريعة تهون أمر الجهاد في سبيل الله ودعوة الحق ، وتذم شرف
الشهادة في نصرة التوحيد وتمهيد العدل والصلاح ، وتصرف أنظار الناس
وقلوبهم عن الجهاد إلى زخارف الدنيا الفانية ، وتعطف قلوبهم إلى الرغبة فيها
فتوجب لهم التقاعد والتخاذل عن النهضة الحميدة خصوصا إذا نودي بذلك في
الجيش ، وهذا مضاد للحكمة في نهضة الحق وجهاد المشركين .
نعم ما أحسن هذه الشريعة للنجاة مما تذكره التوراة الرائجة في شريعة
الحرب القاسية من قتل الأطفال والنساء والبهائم كما ستسمعه .
فقد ذكرت التوراة الرائجة أن مدة الحثيين والأموريين والكنعانيين
والفرزيين والحويين واليبوسيين يحرمها بنو إسرائيل تحريما لا يستبقون منها نسمة
ولا يقطع معهم عهدا ولا يشفق عليهم .
وأما مدن غير هؤلاء من الأمم فتستدعي إلى الصلح ، فإن أجابت فكل
الشعب الذي فيها يستعبد وإن حاربت وفتحت فجميع ذكورها يقتلون
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٤٧