الفصل الخامس
في الطلاق
وهو ثابت في شريعة التوراة ، والأناجيل تذكر عن المسيح أنه صدق على
مشروعيته في التوراة ، وجعل السبب لشريعته فيها هي قساوة قلوب بني
إسرائيل ثم منع منه إلا ما كان لعلة الزنا .
وقد ذكرنا لك في الجزء الأول صحيفة 231 - 234 ما تذكره الأناجيل في
الاحتجاج على المنع المذكور وبينا ما في الاحتجاج من الوهن الذي يجب أن ينزه
عنه المسيح عليه السلام ، وأن صورة الاحتجاج تعود بالتوهين والتغليط لشريعة
موسى عليه السلام .
وذكرت التوراة أن الزوج لا يقدر على الطلاق في موردين ( أحدهما ) إذا
أدعى أنه لم يجد لامرأته عذرة وأظهر أبوها عذرتها كما تقدم ، ( وثانيها )
إذا زنى بعذراء غير مخطوبة فإنه يتزوجها ولا يقدر أن يطلقها كل أيامه ( تث
22 ، 29 ) .
ومن أحكام الطلاق أن الرجل إذا لم تعجبه امرأته لأنه وجد فيها عيب
شئ وكتب لها كتاب طلاق وأخرجها من بيته فلها أن تتزوج بآخر ، فإن طلقها
الثاني أو مات فالأول لا يقدر أن يتزوجها ثانيا ، بعد أن تنجست لأن ذلك
رجس عند الله يجلب خطيئة على الأرض التي لبني إسرائيل ( تث 24 ) .
وليت شعري ما معنى كونها تنجست وبماذا تنجست ؟ هذا ولم تذكر
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٤٥