الفصل الثالث
في الطهارة والنجاسة
وقد حكمت التوراة بنجاسة هذه الحيوانات المحرمة وأن من مس ميتتها
يكون نجسا إلى المساء ، وبنجاسة أشياء أخر تعرف هي ووجه التطهير منها من
( لا 11 و 12 و 15 و 22 وعد 19 ) .
وإن شئت أن تتعجب فتعجب من العهد الجديد المبني على أن التوراة
الرائجة هي التوراة الحقيقية التي هي وحي الله وتكليمه لرسوله موسى عليه
السلام ، أفلا تراه حيث أراد أن يلاشي شريعة التوراة في أحكامها وخصوص
تحريمها لأكل كثير من الحيوانات وتنجيسها وأحكام النجاسات والتنجيس ،
كيف لم يقدر أن يحبس بواعثه عن الظهور فلم يملك لسانه عن التنديد بالشريعة
والتلويح أو التصريح بتكذيب كونها من الله ، ولم يتستر من مصانعة الأمم
بموافقتهم على عوائدهم استجلابا لأهوائهم ، فنسب إلى بطرس أنه أمر في
الوحي بأن يذبح ويأكل من الحيوانات التي حرمتها التوراة ونجستها ، فقال
جريا على شريعة التوراة : كلا يا رب ، لأنه لم يدخل فمي قط دنس أو نجس
فأجابه صوت من السماء ثانية ما طهره الله لا تنجسه أنت ( 10 ع 10 ، 11 -
17 ، و 11 ، 12 - 11 ) .
أفلا ترى أن هذا الكلام يقول مجاهرة لا مخالسة إن تنجيس الحيوانات
وتحريم أكلها إنما هو بشري ، وأما عند الله فهي على خلاف ذلك بل هي
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 339
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣٣٩