انطلق ويرسل ملاكه ليقاومه ، مع أن بلعام حسب نقل التوراة لم يتكلم في
ذهابه معهم إلا بما كلمه الله به ، ( عد 23 و 24 ) ثم بعد هذا أيضا أمر
بالذهاب معهم ( عد 22 ، 35 ) أم تقول التوراة الرائجة ( كلام الليل يمحوه
النهار ) .
واعلم أن العهدين لم ينصا على نبوة آدم ، وغاية ما ذكرت التوراة خطاب
الله معه في شأن الشجرة في النهي عن الأكل منها وبعد الأكل ولكن ذلك
بمقتضى التوراة لا يدل على النبوة ، حيث تذكر أن الله خاطب الحية وحواء بنحو
هذا الخطاب .
ثم ذكرت أنه عندما ولد ( انوش ) ابتدأ أن يدعى باسم الرب ، وهذا
يشعر بوجود نبوة ودعوة إلى الله في ذلك الوقت ، ولكنها لم تبين أن تلك الدعوة
باسم الرب كانت من آدم أو من شيث ، فإن ذلك الوقت كان بمقتضى التوراة
قبل موت آدم بنحو ستمائة وخمس وتسعين سنة ، وبعد ولادة شيث بنحو مائة
وخمس سنين . .
ثم ذكرت نوحا وذكرت خطاب الله معه بنحو يشعر بنبوته ، وصرح العهد
الجديد بالوحي إليه ( عب 11 ، 7 ) ، وذكرت ( حنوك ) - أي إدريس - ولم
تذكر إلا أنه سار مع الله والله أخذه ، وصرح العهد الجديد بنبوته ( يه 14 ) ،
وذكرت إبراهيم ونصت على خطاب الله معه وعلى نبوته ، وذكرت إسحاق
ويعقوب وخطاب الله معهما ولم تنص عليهما بعنوان النبوة ، ولم تذكر لهؤلاء دعوة
إلى التوحيد ولا موعظة ولا إرشادا إلى الهدى ، كما لم تذكر لهم شريعة ولا كتابا
ولكنها لا تنفي ذلك .
وذكرت مع نبوة موسى نبوة هارون أخاه ومريم أختهما وسبعين من
شيوخ إسرائيل ورجلين آخرين معهما ، ولم تصرح بنبوة يشوع - أي يوشع - بل
ذكرت أنه امتلأ روح حكمة إذ وضع موسى عليه يديه ، لكن سفر يشوع قد
تكرر فيه قوله إن الله كلم يوشع . .
ثم لم ينص سفر القضاة فيما بين يوشع وصموئيل على نبوة أحد إلا على
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 312
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣١٢