وقرب فيه محرقات من كل الحيوانات والطيور الطاهرة . . . وهذا يقتضي أنه قد
أعطى شريعة القرابين ، وطهارة بعض البهائم والطيور ، ونجاسة بعضها الآخر
( تك 8 ، 20 ) .
بل ومقتضى التوراة أن شريعة القرابين من الابكار وغيرها ثابتة من عهد
آدم وهابيل وقابيل إذ عملا بها ( تك 4 ، و 4 ) ، ، وأن إبراهيم حينما بلغ
عمره تسعا وتسعين سنة ، وعمر إسماعيل ثلاث عشرة سنة أعطي شريعة
الختان له ولنسله ، وعبده الغريب المبتاع بالفضة علامة للعهد بينهم وبين الله
فيختن المولود وهو ابن ثمانية أيام ( تك 17 ، 10 - 14 ) .
ولم تذكر لنوح ولا لإبراهيم ولا لغيرهما دعوة إلى التوحيد والصلاح ولا
نهيا عن عبادة الأوثان .
نعم تذكر أن موسى علم بني إسرائيل بالتوحيد ولم تذكر أنه دعا إليه
غيرهم حتى فرعون وقومه ، بل يكاد مضمونها أن يصرح بأنه لم يعلم بالتوحيد
ولم يدع إليه إلا بني إسرائيل .
وذكرت أن موسى جاء من الله بالشريعة ولكن كثيرا من كلماتها يصرح
باختصاص الشريعة ببني إسرائيل والجار الذي في وسطهم .
وأما العهد الجديد فإنه يذكر عن قول المسيح إنه لم يرسل إلا إلى خراف
إسرائيل الضالة ( مت 15 ، 24 ) : وإنه أرسل دعاته وتلاميذه للدعوة
وأوصاهم أن لا يذهبوا في طريق أمم ولا يدخلوا مدينة للسامريين بل يذهبوا إلى
خراف بيت إسرائيل الضالة ( مت 10 ، 5 و 6 ) .
ولكن العهد الجديد يذكر عن المسيح بعد حادثة الصليب أنه قال لتلاميذه :
اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم ( مت 28 ، 19 ) .
وأما ما ذكره العهدان في أحوال الأنبياء ونسبة المعاصي والكفر والكذب
إلى قدسهم فإنك تعرفه من متفرقات الكتاب ، وخصوص الفصول المتقدمة من
الباب الثاني من المقدمة الثامنة في الجزء الأول صحيفة ( 90 - 150 ) .
وإن العهد الجديد يعتبر التلاميذ وبولس أنبياء ورسلا ، وقد ذكر في
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٣١٠