وذكرها ( سايل ) ( ق 157 ) ، وذكر اضطراب الأقوال فيها ، ثم قال
( ص 158 ) وكل هذا الهذيان إنما هو نتيجة خواطر مختبلة أصلها الوحش
المذكور في سفر الجليان .
قلنا : لم يدل دليل قاطع على أن المراد بدابة الأرض غير الإنسان ، بل دلت
بعض الأدلة المعتبرة أن المراد بها إنسان خاص ، وأن الإنسان مما يدب على
الأرض ، وقد قال الله تعالى : ( ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها ) وانظر
التوراة الرائجة ( تك 7 ، 21 و 22 ) ، وشتان ما بين حسن هذا الإبهام
المناسب لمقتضى الحال وبين سماجة الكناية عن المسيح بالخروف الذي له سبعة
قرون ( روء ، 5 ، 6 و 8 ) وعن جسده بالهيكل - أي بيت المقدس ، ( يو 2 ،
20 و 21 ) .
ولئن قبلنا أخبار الآحاد في هذا الشأن فليكن ما روى فيها من تأثير الدابة
على الجباه مثل ما جاء من السمة والكتابة على الجباه ( خر 9 ، 4 وروء 7 ،
3 ، و 13 ، 16 ، و 14 ، 1 ) .
وأن مقتضي أخبار الآحاد أن الدابة المذكورة أشبه شئ بالخروف المذكور
( روء 5 ، 6 ) أو أحد الحيوانات الأربعة المذكورة ( روء 4 ، 6 ) ، ولئن كانت
أقوال بعض المسلمين وروايات آحادهم في الجساسة من الهذيان الناشئ عن
خواطر مختبلة ، فمما ظنك بسفر الجليان - أي رؤيا يوحنا - الذي يمثل لك سورة
البرسام وهذيانه ، وأن أخبار الجساسة والأقوال فيها ليست من أصول الإسلام
ولا كتب وحيه ، ولا يقطع المسلمون على صدورها من مأخذ الدين
الإسلامي ، ولكن النصارى في قرون كثيرة قد اتفقوا على أن سفر الرؤيا ليوحنا
الرسول ولا يشكون في أنه كتاب وحي وإلهام .
* * *
وقال الله تعالى في سورة الحجر في شأن الناوين اتباع إبليس 43 ( وإن
جهنم لموعدهم أجمعين 44 لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) .
فقال المتكلف ( يه 2 ج ص 83 ) وكتاب الله يعلمنا أنه لا يوجد سوى
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٩٢