قال القرآن الكريم فيه شفاء ورحمة ولم يقل فيه شفاء من كل داء ، وإنما قال
ذلك روح الكذب والتعصب .
* * *
وقال الله تعالى في سورة الأحزاب 72 : ( إنا عرضنا الأمانة على
السماوات والأرض والجبال فأبين يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه
كان ظلوما جهولا ) .
فقال المتكلف ( يه 2 ج ص 104 ) ولم يكتف القرآن بأن جعل البهائم
والدبابات من العقلاء بل جعل الجمادات أيضا ، ثم قال : إن الإنسان وحده
المختص بالعقل .
قلنا : مما جاء في كتاب العهدين من هذا النحو قوله : أبصرتك ففزعت الجبال
( حب 3 ، 10 ) رأت الأرض وارتعدت مز ( 97 ، 3 ) لماذا أيتها الجبال
المسنمة ترصدن جبل الله ( مز 68 ، 16 ) ترنمي أيتها السماوات اهتفي يا
أسافل الأرض أشيدي يا جبال ترنما الوعر وكل شجرة فيه ( ا ش 44 ، 23 )
إن سكت هؤلاء فإن الحجارة تصرخ ( لو 19 ، 40 ) .
فإن قال المتكلف إن هذه حقائق غيبية قد كشف عنها الوحي وأعلمنا منها
بما قصرنا عن إدراكه فلماذا لا يقول بمثل ذلك في القرآن الكريم .
وإن قال إنها استعارات وكنايات فلماذا لا يقول بمثل ذلك في القرآن
الكريم ، أم أنه لا يدري بما ذكرناه من كتابه ، أو يدري ولكن روحه لا تدعه
حتى ينفث بما عنده .
* * *
وقال الله تعالى في سورة النمل 84 : ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا
لهم دابة من الأرض تكلمهم ) .
فزعم المتكلف ( يه 2 ج ص 101 ) نقلا عن بعض المفسرين أن الدابة
المذكورة هي الجساسة الواردة في أخبار الآحاد المضطربة والأقوال المشوشة
المختلفة فجعلها من الخرافات . .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٩١