المقدمة الرابعة عشرة
فيما تضمنه العهدان الرائجان من حيث اللاهوت والنبوات
والشريعة والآداب ، وفيها فصول
* * *
الفصل الأول
في الإلهيات
لا يخفى أن عنوان العهدين هو التعليم بوجود الإله الصانع القادر العليم
الحكيم الحي الأزلي الدائم ، وبجلال قدسه وكمال ذاته وبتوحيده ، وأنه جل
جلاله لا إله غيره ولا شبيه له ولا مثل ، غير منظور ولا يرى ، والتعليم بالتنزه
من ضلالة الشرك وعبادة الأوثان .
ولكن دواهي الأيام ودواعي الأهواء قلما تدع حقيقة لا تكدر صفوها ولا
تدخل عليها أضدادها في ديوان بيانها وكتاب تعليمها حتى تتركها وأضدادها في
معترك التناقض ومثابرة التنافر ، وإن أوهمت كثيرين بتلبيس المختلس على
الغافل وخدعة الماذق للغر أنها قد نظمت فرائدها في سمط البيان وجمعت
فوائدها في ديوان الوحي ، ( وهيهات فقد سبق السيف العذل واتسع الخرق على
الراقع ، ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر ) .
ولذا جاء في العهدين في الأمور الإلهية والشؤون النبوية ما لا يقف في
صف الحقيقة ، ولا يستقيم على قاعدة الإيمان ولا يدور على محور العرفان .
فقد ذكرت التوراة الرائجة عن وحي الله لموسى باللغة العبرانية أن اسمه
المقدس جل اسمه ( يهوه ) ( خر 3 ، 15 و 6 ، 3 ) .
وكذا جاء في المزمور ( 83 ، 18 وعا 4 ، 13 ، و 5 ، 8 ، و 9 ،
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٩٥